الاتحادات الطلابية الأزمة.. ومسار الحل

على مر العقود الماضية عانت الاتحادات الطلابية من سيطرة الأجهزة الأمنية وإدارات الكليات والمعاهد، وتقويض استقلالية اتحاد الطلاب المالية والإدارية. الأمر الذي أدى إلى تكبيل دور الاتحادات الطلابية بالجامعات المصرية. فالاتحادات الطلابية تعمل بمثابة نقابات طلابية تهدف للدفاع عن مصالح الطلبة وحقوقهم وتنمية مهاراتهم، كما تقوم بتمثيل الطلاب أمام الجهات المختلفة. فالاتحادات الطلابية كما عرفتها المادة ٣١٨ من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات في آخر تعديل لها في عام ٢٠١٣ بانها هي التنظيمات الشرعية التي تعبر عن آراء الطلاب وطموحاتهم بالكليات والمعاهد والجامعات المصرية ويمارسون من خلالها كافة الأنشطة الطلابية، وهي التي ترعى مصالحهم وتقوم على تنظيم وكفالة ممارسة النشاط الطلابي وهي ممثلهم أمام الجهات المعنية.

 

فبداية من أول تنظيم قانوني للاتحادات الطلابية عام ١٩٥٦ بقرار رئيس الجمهورية الأسبق “جمال عبد الناصر” رقم ٢١٦ لسنة 1956، والاتحادات الطلابية تعاني من القيود القانونية نصت عليها اللائحة الطلابية أو التدخلات الأمنية لمنع أنشطة الاتحادات، ونضال الطلاب لتحقيق استقلالية اتحاد الطلاب المالية والإدارية ممتد منذ تنظيم الاتحادات الطلابية قانونيا. وكان الأمر سجالا بين استطاعة الطلاب تحقيق بعض الانتصارات واضافة استقلالية الاتحادات الطلابية. مساحات جديدة لاستقلالية اتحاد الطلاب، وبين قدرة النظام الحاكم على تقويض استقلالية الاتحادات الطلابية. أتاح انفتاح المجال العام بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ مشاركة الطلاب في إعداد لائحة طلابية تضمن أكبر قدر من استقلالية اتحاد الطلاب المالية والإدارية والتي صدرت في يناير ٢٠١٣ في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي”.

لكن بعد احداث 3 يوليو ٢٠١٣ وعزل الرئيس محمد مرسي، تم الغاء انتخابات اتحاد الطلاب في العامين الدراسيين ٢٠١٤/٢٠١٣ و٢٠١٥/٢٠١٤. وأجريت انتخابات اتحاد الطلاب في العام الدراسي ٢٠١٦/٢٠١٥، بعد أن أصدر وزير التعليم العالي السابق أشرف الشيحي تعديلا للائحة المالية والإدارية للاتحادات الطلابية والتي صدرت في عهد الوزير الأسبق سيد عبد الخالق في بداية العام الدراسي ٢٠١٥/٢٠١٤. لكن وزارة التعليم العالي لم تقم باعتماد نتيجة انتخابات المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب مصر، واحالت الأمر للقضاء. وانتهى العام الدراسي دون اعتماد نتيجة انتخابات اتحاد طلاب مصر أو إعادة الانتخابات. فتعدد محاولات وزارة التعليم العالي لتأجيل أو الغاء انتخابات الاتحادات الطلابية بالجامعات المصرية يرتقي لمحاولة الوزارة على القضاء على وجود اتحادات طلابية تدافع عن مصالح الطلاب وحقوقهم. تستهدف الورقة الاتحادات والحركات والأسر الطلابية والقوى الفاعلة بالجامعات المصرية، من خلال القاء الضوء على إشكاليات استقلالية اتحاد الطلاب المالية والإدارية وأزمة انتخابات عضوية اتحاد الطلاب المستمرة منذ العام الدراسي ٢٠١٤/٢٠١٣ وتحاول تقديم بدائل حلول مع التعريف بمميزات وعيوب كل بديل وصولاً للتوصيات التي تأمل المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن تساعد المعنيين بالأمر من الاتحادات والحركات والأسر الطلابية في حل تلك الإشكاليات.