“الحبس الاحتياطي كعقاب لأساتذة الجامعات المعارضين “

يتناول هذا التقرير انتهاكًا جديدًا يضاف إلى سلسلة انتهاكات أجهزة السلطة في مصر تجاه حرية الرأي والتعبير داخل الجامعات المصرية، وبخاصة، تجاه أعضاء هيئات التدريس والأكاديميين المصريين، المتمثل في اتجاه السلطات الأمنية في مصر إلى حبس أساتذة الجامعات احتياطيًّا على ذمة قضايا سياسية لمعاقبة أعضاء هيئات التدريس على ممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم ومشاركتهم في الشأن العام. لقد اتخذ التضييق على حرية الرأي والتعبير، على مستوى إدارات الجامعات خلال السنوات السابقة، أشكالًا متعددة. فعلى سبيل المثال، أصدرت إدارة جامعة كفر الشيخ، في سبتمبر 2015، قرارًا موجَّهًا إلى كليات الجامعة بحظر الظهور الإعلامي وإصدار أو نشر أية مقالات أو تصريحات صحفية، إلا بإذنٍ مسبق من رئيس الجامعة أو موافقة كتابية من “الجهات المختصة بالجامعة”[1]، وتبعتها جامعة قناة السويس في نوفمبر 2015، إذ أصدر رئيس الجامعة قرارًا بالتنبيه على أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة بعدم إصدار أو نشر أي مقالات أو موضوعات أو الظهور بأيِّ من وسائل الإعلام، إلا بعد الموافقة المُسبقة من رئيس الجامعة[2].

وفي واقعة أخرى، أوقفت جامعة الزقازيق الأستاذ بكلية الطب ماهر المغربي في 22 أغسطس 2017 عن العمل لمدة ثلاثة أشهر، بسبب نشره آراء مسيئة للإسلام على موقع “فيسبوك”، حسب بيان كلية الطب البشري بالجامعة[3]. كما أحالت جامعة قناة السويس الدكتورة منى البرنس الأستاذ بكلية الآداب إلى التحقيق الإداري بعد نشرها مقطع فيديو على حسابها الشخصي على فيسبوك _تظهر فيه وهي ترقص على سطح منزلها_ الأمر الذي اعتبرته إدارة الجامعة: “مخالفة للتقاليد والقيم الجامعية والنظام العام والآداب والأخلاق”، وانتهت التحقيقات بإصدار رئيس الجامعة القرار رقم 187 بتاريخ 15 مايو لعام 2018 بعزل الدكتورة منى البرنس من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش والمكافأة[4].

وأحالت إدارة جامعة حلوان أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم الدكتور يحيى القزاز إلى مجلس تأديب يوم 28 يوليو 2019، نتيجة لمذكرة تقدم بها عميد كلية العلوم إلى رئيس الجامعة[5]، يتهمه فيها بإهانة رئيس الجمهورية والقوات المسلحة. اعتبر القزاز وقتها أن إحالته إلى التحقيق كان: “بإيعاز من جهات أمنية” بهدف فصله من الجامعة، فرفض، على إثر ذلك، المثول للتحقيق ورفض استلام خطاب التحقيق، مطالبًا رئيس الجامعة وعميد كلية الحقوق بإحالة المذكرة إلى النيابة العامة حيث أنها الجهة المنوط بها التحقيق معه.

وإلى يومنا هذا، ما زالت تقع مثل هذه الانتهاكات ضد أساتذة الجامعات، سواءً فيما يتعلق بآرائهم ومشاركتهم في الشأن العام السياسي والاجتماعي، أو فيما يتعلق بأنشطتهم المرتبطة بتحسين أوضاعهم المالية والإدارية، أو رؤيتهم الإصلاحية لمسار العملية التعليمية. ومن ثم، يناقش هذا التقرير ضمانات حرية الرأي والتعبير لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية، الممنوحة بموجب الدستور والمواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة، كما يُناقش، تفصيلًا، الموقف القانوني لحالات أساتذة الجامعات الذين طالتهم هذه الانتهاكات بسبب مشاركتهم في الشأن العام السياسي والاجتماعي. كما يتعرض لحملة “علماء مصر غاضبون” التي أطلقها عدد من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية للمطالبة بتحسين الأوضاع المالية وزيادة تمويل ميزانيات البحث العلمي.