الدَّين الخارجي في 2019: كيف زادت الأعباء وارتفع الجنيه

زاد الدَّين الخارجي المصري بمعدل يفوق 17٪ خلال العام 2018-2019، وهو أحد أعلى معدلات الزيادة في العالم. تدهورت معظم مؤشرات استدامة الدَّين، مثل نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي وإلى الصادرات وإلى الاحتياطيات الدولية. كما زاد عبء السداد السنوي إلى أضعاف ما يُنفق على الخدمات الأساسية مثل التعليم وعلى الصحة. اعتمدت الحكومة على إخفاء الوضع الحقيقي للدَّين الخارجي عن طريق الاقتراض عبر مؤسسات لا تظهر في حسابات الموازنة، على رأسها البنك المركزي والهيئات الاقتصادية والبنوك التجارية، إضافة إلى الدَّين المحلي المملوك للأجانب (الأموال الساخنة). على مدى الأعوام الأربعة الماضية اعتمد توافر الدولارات في الاقتصاد المصري بشكل أساسي على تزايد حجم القروض الخارجية، ما أدى إلى استقرار سعر الصرف على حساب تزايد القروض بالدولار. تظل القروض الخارجية في معظمها من النوع الصعب، الضار بالاقتصاد، لأنها قصيرة ومتوسطة الأجل ومرتفعة الفائدة. يُفترض أن تخلق تركيبة القروض هذه ضغوطًا على سعر الجنيه المصري مقابل الدولار، فضلًا عمَّا تتعرض له قيمة الجنيه من ضغوط خارجية، منها تصاعد قيمة الدولار أمام العملات الأخرى حول العالم، ورفع أسعار الفائدة على الدَّين الأمريكي، والذي ترتبت عليه مخاوف خبراء صندوق النقد الدولي من أن تقل جاذبية القروض الخارجية المصرية في عيون المُقرضين.

 

ورغم كل هذه الضغوط، فقد ارتفع سعر الجنيه المصري مقابل الدولار خلال عام 2019، على عكس المتوقع. وعادة ما يكون ارتفاع قيمة العملة علامة على صحة الاقتصاد وقوة أدائه، وتوفر المعروض من الدولارات، لكن هناك من المؤشرات والبيانات الرسمية ما يشير إلى غير ذلك. ويشرح التحليل التالي كيف زادت القروض الخارجية ومن أين استمد الجنيه “قوته”. يعتمد التحليل على تقنية استخراج البيانات data mining، اعتمادًا على تقارير الوضع الخارجي لمصر والتقرير الشهري للبنك المركزي المصري إضافة إلى نشرة اكتتاب سندات دولارية طرحتها الحكومة المصرية خلال شهر نوفمبر، والتقرير السنوي للدَّين الخارجي 2019 الذي يصدره البنك الدولي، وأخيرًا، تقرير المراجعة الخامسة الذي أعده خبراء صندوق النقد الدولي في إطار مراجعة خطوات تنفيذ البرنامج الاقتصادي المتفق عليه بين مصر والصندوق.