العنف الطائفي في عامين…ماذا حدث؟ ومن أين نبدأ؟ دراسة تحليلية للفترة من يناير 2008 حتى يناير 2010

1. لا تختلف مصر عن كثير من المجتمعات الأخرى التي تتشكل من أفراد وجماعات يعتنقون عقائد دينية مختلفة ويتبعون طوائف دينية متباينة. ولدى الكثير من المجتمعات القدرة على التعايش مع هذا الاختلاف، بل والبناء على هذا التنوع من أجل إثراء الحياة العامة. غير أن مجتمعات أخرى تفقد قدرتها خطأ أو عمدا على إدارة التنوع الكامن فيها بشكل قد يجعلها عاجزة عن ضمان التعايش المشترك بين جماعات المجتمع. ومن أهم أعراض الاحتقان الطائفي المجتمعي ظهور وتواتر أحداث عنف أو التوتر ذات الطابع الطائفي بين أفراد أو مجموعات من أتباع طوائف المجتمع، كتلك التي تشهدها مصر بوتيرة متسارعة في الأعوام الأخيرة. ومع مرور الوقت وغياب التدخل السليم من قبل الدولة ـ وتواطؤ بعض موظفيها أو أجهزتها في بعض الأحيان ـ فإن تلك الأحداث تزداد كثافتها وتتنوع أشكالها ومسبباتها وتتوسع رقعتها الجغرافية. وفي حالة وصول أي مجتمع إلى هذه الحالة فإن عليه أن يعي أنه يواجه خطراً حقيقياً يهدد بتحوله إلى طوائف منعزلة ومستقطبة، حيث تبدأ النزاعات بين مصالح تلك الطوائف، وتبدأ كل طائفة في استخدام ما لديها من قوة ونفوذ سواء لانتزاع ما قد تراه حقاً لها أو لوقف ما قد تراه تهديداً لمصالحها. وقد تنتهي الأمور إلى نزاعات أهلية واسعة النطاق كما حدث ولا يزال يحدث بالفعل في بعض البلاد وبعضها غير بعيد عن مصر جغرافياً.