لا تزال معاناة الملحدين وغير المؤمنين في مصر مستمرة، بالرغم من الإشارات الإيجابية من جانب المسئولين عن احترام حرية الدين أو المعتقد. يعيش الملحدون في مصر بين الملاحقة الأمنية والنبذ المجتمعي، لم تتوقف المؤسسات الرسمية عن محاربة الإلحاد بشكل علني وصريح وبدون هوادة منذ العام 2014، الذي شهد الإعلان عن خطة حكومية لمكافحة الإلحاد. وبدا أن هناك خطابين رسميين معلنين:
الخطاب الأول يمثله تصريحات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي مؤكدا باستمرار على احترام حرية الدين أو المعتقد لجميع المصريين. خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تحدث بوضوح عن احترام الدولة لحرية الأشخاص في عدم الإيمان قائلًا: “لو واحد قال لي أنا مش مسلم ولا مسيحي ولا يهودي ولا أي دين في الدنيا.. أنت حر، ده أنا إكمني غيور على ديني بحترم إرادته، لأن الأصل في الموضوع هو الحرية، حرية المعتقد اللي ربنا كفلها لينا، قال لك انت حر تؤمن أو لا تؤمن.”
على نقيض ذلك يسود خطاب ثاني تجسده سياسات وممارسات قطاعات أخرى رسمية ودينية تعتبر الملحدين إما عدو محتمل أو مصدر توتر وتهديد، وإما مرضى يحتم عليهم الخضوع لعلاج قسري من أجل إعادتهم إلى صوابهم!
أنصار هذا الإتجاه يتعاملون مع الإلحاد على أنه ظاهرة جديدة بدأت في الظهور خلال السنوات التالية لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وأن أعداد الملحدين آخذة في التزايد. في حين أن مصر شهدت عبر تاريخها وجود مؤمنين وغير مؤمنين، وهو ما سُجّل خلال الفترة الليبرالية، عندما نشبت معركة فكرية بين اثنين من الكتاب عام 1937، حين كتب إسماعيل أدهم مقاله الشهير “لماذا أنا ملحد؟” فرد عليه كاتب آخر بمقال عنوانه “لماذا أنا مؤمن؟“. ويمكن القول أن حالات فردية أعلنت عن إلحادها خلال فترات متعاقبة، لكنها لم تجسد ظاهرة عامة، كما كان طرحها في المجال العام بمثابة تابوه، إلى أن وفرت وسائل الاتصال الاجتماعي للشباب منافذ للتعبير عن ذواتهم وآرائهم بحرية، وأسُسّت صفحات على موقع الفيس بوك وغيرها تدعو إلى الاعتراف بالإلحاد وعدم إجبار الملحدين على إنكار معتقداتهم، كما ظهروا في برامج تلفزيونية عامة، ورفعوا مطالبهم بالحرية الدينية وعلمانية الدولة.
