يتداول الأفراد بأن الصحافة مهنة البحث عن المتاعب بسبب ما يعانيه الصحفي للحصول على المعلومة، إلا أنه في السنوات اﻷخيرة ازدادت متاعب المهنة والعاملين بها، بسبب الضغوطات والتضييقات التي تمارسها الحكومةعلى الصحفيين والإعلاميين، وذلك من خلال عدة طرق أهمها سن التشريعات الجديدة والالتفاف على النصوص القانونية، مما يسمح للجهات التنفيذية تكييف الاتهامات المناسبة لوضع الصحفي/ة أو الإعلامي/ة تحت طائلة المساءلة القانونية، وذلك عن طريق استخدام المفاهيم الفضفاضة، واستغلال المواد غير الدستورية كمصيدة للصحفيين والإعلاميين. وشهد هذا الربع السنوي الثاني من عام 2019 – مثل سابقه– استمرار السلطات المصرية في توجيه اتهامات الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام الدستور والقانون ونشر أخبار كاذبة إلى عدد من الصحفيين دون تحديد أي تكييف قانوني واضح للخبر الكاذب، ومتى يعتبر جريمة ومتى ينتفي الركن المعنوي والمادي للجريمة، بالتوازي مع اقتصار التشريعات المتعلقة بالصحفيين والإعلاميين على الإجراءات العقابية واهتمامها بالجزاءات في مقابل تقليص مساحات الحماية. وتزايدت مساحة التضييق اتساعًا بعد اتجاه عدد من المؤسسات الصحفية إلى فصل عدد كبير من الصحفيين، حتى أصبح الفصل التعسفي ظاهرة في ازدياد مستمر، وهو ما يستدعي من الجهات المعنية بحقوق الصحفيين والإعلاميين، تعزيز جهودها في الدفاع عن حقوقهم، وحماية مهنة الصحافة والإعلام. ومن ثمَّ جاءت هذه النشرة لتتناول قضايا الصحفيين والإعلاميين التي تم نظرها في المحاكم خلال الربع الثاني من عام 2019، في الفترة من (1 أبريل – 30 يونيو)، بهدف إلقاء الضوء على هذه القضايا من ناحية، وتسليط الضوء على المجهودات التي يقوم بها “المرصد المصري للصحافة والإعلام” من ناحية أخرى، إما عن طريق الدعم القانوني المباشر أو الدعم القانوني غير المباشر المقدم للصحفيين والإعلاميين في قضاياهم، أو حتى عن طريق المتابعة الإعلامية لهذه القضايا. كما تهدف هذه النشرة إلى تقديم التعليقات القانونية في القضايا الصحفية/الإعلامية الشائكة التي برزت في الربع الثاني من عام 2019.
