بناء الجماعة القومية من خلال رهاب المثلية الجنسية بين العامة: تحليل خطاب التغطية الإعلامية المصرية «لقضية علم قوس قزح» عام 2017

منذ انطلاق شرارة الثورة في عام 2011، وإعادة تشكيل الحكم الاستبدادي العسكري في عهد عبد الفتاح السيسي في عام 2013، هز مصر عدد من حالات الهلع الأخلاقي، وترافق معها ممارسات لمراقبة الأجساد والجنسانية والهويات الجنسية من أجل إحكام السيطرة عليها.وكانت القضية التي عُرفت باسم «قضية علم قوس قزح» مثالًا لافتًا على هذه الرقابة؛ فبعدما لوّحت مجموعة من الشباب بعلم قوس قزح خلال حفل غنائي في القاهرة في عام 2017، قادت وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة حملة شعواء على المثلية الجنسية، حيث شكلت جانبًا من حملة واسعة شنّتها الدولة لقمع مجتمع الميم-عين (المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والعابرات والعابرين والكوير وغيرهم من أصحاب الهويات غير المعيارية). وعلى هدي من الأبحاث النسوية السابقة بشأن القومية المجندرة، توظف هذه الورقة منهجية تحليل الخطاب لدراسة تغطية وسائل الإعلام التي تسيطر الدولة عليها بعد تلك الحادثة؛ للوقوف على تصانيف الخطاب الذي يشكّل مجتمع الميم-عين، وخاصة مثليّي الجنس، باعتبارهم «آخرين» في أوساط الأمة المصرية. ويتبين بوضوح أن النظام – الذي يحتاج لإعادة إرساء دعائم حكمه الاستبدادي وشد أزره – يعمل على ترويج قومية قائمة على النوع الاجتماعي تضفي صفة شرعية على نفسه؛ إذ يؤسس سلطته من خلال إعادة هيمنة الهويات الغيرية المطبعة اجتماعيا. كما يهدف هذا القمع والاضطهاد والخطاب لاستعادة النظام الأبوي بعد ثورة عام 2011.