لا تهدف هذه السلسلة إلى تقديم رؤية شاملة لمصر بعد الحقبة الملكية، إذ يعد هذا خارج نطاق اهتمامنا في هذه المساحة المحدودة، وهدفنا عوضًا عن ذلك هو إلقاء نظرة على الاقتصاد السياسي للجمهوريات المتتابعة التي تأسست عقب انتهاء هذه الحقبة، مسترشدين بإطار نظري مستمد من أعمال أنطونيو جرامشي من أجل تحليل هياكل السلطة في المجتمع المصري في السبعة عقود الأخيرة. تشغلنا خصوصًا القضية التالية: لم تسهم حركة السلطة وتقلبات السياسة في هذه الفترة في تغيير التوجه الاقتصادي للدولة المصرية فحسب، بل كذلك في تحويل النسيج الاجتماعي والسياسي، إلى حد أن قراءة المرحلة تتطلب النظر إليها كجمهوريات مختلفة، لا كجمهورية واحدة تتطور.
