كما كان متوقعا، أسفرت انتخابات مصر الرئاسية الأخيرة عن إعادة الانتخاب للرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، بعد اقتراع تلاشت قبله كافة احتمالات انعقاد انتخابات حرة ونزيهة بعد أربعة أعوام من التقييد غير المسبوق لفرص التنظيم السياسي، لينتهي الحال باستبعاد أي منافس جاد لبقاء السيسي في الحكم. وحتى إن كانت انعقدت انتخابات تنافسية -نظريًا- فإنها لن تكن لتسفر سوى عن نفس النتيجة، ليس بالضرورة بسبب شعبية السيسي وإنما نتيجة استخدامه لمظلة الحرب على الإرهاب في سبيل إغلاق المجال العام، وتمرير تشريعات فضفاضة مكنت من مقاضاة وسجن آلاف من المعارضين السياسيين، وتضييق قبضة السيسي على مؤسسات الدولة.
إلا أن هذه الانتخابات لم تطرح تساؤلات فقط بشأن أحوال مصر اليوم، وإنما كذلك حول ما ستحمله السنوات الأربع القادمة في ظل منهج السيسي في الحكم الداخلي والعلاقات الدولية. ولا يمكن فهم هذه الاحتمالات دون فهم كيف وصلنا إلى هنا: لقد جاء السيسي إلى الحكم حاملًا وعودا بتحقيق الأمن، والقضاء على التطرف، وحماية الأقليات، وتحسين الاقتصاد. ولكن هذا التقرير يعرض كيف اتسعت الفجوة بين خطاب السيسي وبين واقع البلاد طوال فترة رئاسته الأولى، حيث تعارضت السياسات المتبعة على هذه الأصعدة في أغلب الأوقات مع الوعود التي قطعها. والأكثر مدعاة للقلق هو أن التوجهات التي نستعرضها هنا ترجح أن يستمر التراجع في هذه الملفات في الفترة القادمة.
