انتشرت في السنين السابقة أخبارًا صحافية عن أول أيام الدراسة في المدارس الحكومية، والتي شملت مشاجرات بين أولياء الأمور وبين إدارات المدارس من أجل رغبة الآباء في الحصول على مقاعد أمامية لأبنائهم، بعيدًا عن الزحام والتكدس في الصفوف الأخيرة. وصل الأمر في أحد المحافظات إلى حجز المقاعد ”بالجنازير“ حتى يتمكن الطالب من الحفاظ على مكانه طوال الوقت، وتجد تلك المشكلة أصلها في قلة أعداد الفصول التي تتسبب بشكل مباشر في زيادة الكثافات الطلابية داخل الفصول. فهذه المسألة الخاصة بالكثافات الطلابية العالية وضعت أولوية تعمل عليها الحكومة في إستراتيجية التنمية المستدامة 30، الخاصة بالتعليم قبل الجامعي. وعلى الرغم من نشر الإستراتيجية والبدء في العمل بها من 15، لم يحدث الكثير على أرض الواقع للحد من المشكلة، فطبقًا للأرقام الرسمية، سجلت الكثافات الطلابية أعلى معدل في المدارس خلال الأعوام الدراسية السابقة، على سبيل المثال، في العام الدراسي 2018/2019 سجل المتوسط 45 طالبًا في الفصل الواحد على مستوى الجمهورية، بينما أعلنت تصريحات أخرى أن عدد الطلاب في بعض المدارس زاد على 100 طالب في الفصل الواحد. من هنا، تحاول هذه الورقة عرض وتحليل مدى تطور الكثافات الطلابية على مدار 14 عامًا سابقين، لترى كيف تغيرت، وكيف تغير في المقابل الإنفاق الحكومي على توفير فصول للطلاب. وأخيرًا نتساءل ما هي البدائل المطروحة كحلول لمعالجة أزمة الكثافات العالية، وهل هذه البدائل عادلة وشمولية أم غير منصفة؟
