شكلت ثورة 25 يناير فرصة لمعظم الأقليات الدينية للسعي الجاد للظهور في المجال العام، وممارسة شعائرهم بشكل علني، والتعبير عن معتقداتهم الدينية ومطالبهم بحقهم في المواطنة، وتحديدًا مع التراجع المؤقت للقبضة الأمنية عقب الثورة. إلا أن هذا السعي اصطدم بالأزمة البنيوية التي تعاني منها الدولة المصرية تجاه حرية الدين والمعتقد، والتي تتجسد في تبني الدولة رواية وحيدة عن الإسلام كمكون من مكونات هويتها الوطنية، وتمزج بين شرعيتها الدينية والسياسية. تجلت تلك الأزمة في ميراث السياسات والخطابات التمييزية التي تبنتها الدولة المصرية بحق الأقليات الدينية، واتضحت في صورة تشريعات تعاقب على ازدراء الأديان، وتُوظف لمواجهة سعي الأقليات الدينية، وتعويض غياب القبضة الأمنية، وتعزيز سلطة الدولة وهيمنتها على المجال الديني، وهو ما انعكس لاحقًا في تصاعد الأحكام والقضايا المنظورة أمام القضاء المتعلقة بـ «ازدراء الأديان»، والتي طالت الأقليات الدينية من مواطنين أقباط وشيعة، وملحدين، وباحثين وصحفيين علمانيين وآخرين.
