“سلسلة: حقوق اﻹنسان في سياق مكافحة اﻹرهاب معادلة ليست صعبة بل وضرورية “

“المؤمن بالحرية والعدل والمساواة لا يمكن أن يدافع عن اﻹرهاب أو يدعمه، لكنه أيضا لا يمكن أن يبرر انتهاك حقوق اﻹنسان وحرياته اﻷساسية بدعوى الاستقرار واﻷمن.

فلسفة واستراتيجية مكافحة اﻹرهاب هي محور الخلاف بين المؤمنين والمدافعين عن حقوق اﻹنسان وحرياته اﻷساسية، وبين الحكومات التي تختار الحل اﻷمني فقط كطريق وحيد للمواجهة.

لا يجب أن يتم مقايضة حرية المواطنين مقابل اﻷمن، فبدلا من دخول اﻷمن والحرية في منافسة يتعين فيها إضعاف أحدهما لتعزيز اﻵخر، يجب احترام حقوق اﻹنسان وحرياته اﻷساسية وسيادة القانون، فهي الطريق إلى مكافحة اﻹرهاب ومحاصرته ومعالجة جذوره وأسبابه.

الالتزام بتحمل مسئولية حماية حقوق اﻷفراد والمواطنين ليست رفاهية في هذا الصراع، بل ضرورة وضريبة يجب تحملها من أجل نجاح أي استراتيجية لمكافحة اﻹرهاب ومواجهة التحديات.

كيف ننجح في مكافحة اﻹرهاب دون قضاء مستقل يبحث عن الحقيقة ويلتزم بمنظومة العدالة الجنائية، وألا يكون يد الحكومات في الانتقام، ليصبح بذلك طرفا من الأطراف في طعن العدالة وسيادة القانون؟

كيف تساهم التشريعات في مكافحة اﻹرهاب، عندما تكون مظلة السلطة التنفيذية للإفلات من العقاب، والتحلل من التزاماتها باحترام وحماية حقوق اﻹنسان؟

كيف نطلب من المواطنين تحمل الآثار المدمرة للإرهاب دون المشاركة في مناقشة السياسات المطروحة لمكافحته ومعرفة حقيقة الأوضاع؟

في الجزء اﻷول من سلسلة “حماية حقوق اﻹنسان والحريات اﻷساسية في سياق مكافحة اﻹرهاب”، نتناول نظرة سريعة على رؤية الجمعية العامة للأمم المتحدة عن هذا الموضوع من خلال استعراض استراتيجية اﻷمم المتحدة العالمية لمكافحة اﻹرهاب، وتقارير اﻷمين العام، ومفوضية اﻷمم المتحدة السامية لحقوق اﻹنسان، وكذلك وثائق مجلس حقوق الإنسان، باﻹضافة إلى قرارات الجمعية العامة الصادرة بخصوص هذا الشأن، وأخيرا تقارير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق اﻹنسان والحريات اﻷساسية في سياق مكافحة اﻹرهاب.

على أن تتضمن اﻷوراق القادمة في إطار هذه السلسلة تناول الحقوق والحريات اﻷساسية في سياق مكافحة اﻹرهاب بشكل تفصيلي.وكذلك ممارسات الحكومة المصرية في سياق مكافحة اﻹرهاب، وتقديم توصيات تتعلق بالممارسات الجيدة.”