صحافة مُحاصَرة في سياق انتخابي (ورقة بحثية)

يوافق يوم الجمعة الثالث من مايو عام 2019، اليوم العالمي لحرية الصحافة، وقد اُختير هذا اليوم لإحياء ذكرى اعتماد إعلانويندهوك خلال اجتماع للصحفيين الإفريقيين الذي نظّمته اليونسكو وعُقِد في ناميبيا في 3 مايو 1991. وينص الإعلان على أنّه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرة ومستقلة وقائمة على التعددية. وهذا شرط مسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقًا سريعًا ودقيقًا. وبمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لهذا اليوم؛ تصدر مؤسسة “المرصد المصري للصحافة والإعلام” هذه الورقة البحثية، التي ترصد وتحلل وضع الصحافة المصرية في سياق عملية ديمقراطية تهدف إلى تغيير سياسي؛ وهي عملية الاستفتاء على تعديل بعض مواد دستور 2014، وتتناول هذه الورقة واقع الصحافة المصرية من خلال أربعة محاور رئيسة –متماسة مع الأهداف التي صاغتها “اليونسكو” بمناسبة هذا اليوم– هي كالتالي: أولًا: القدرة الكامنة في وسائل الإعلام على تعزيز السلام والديمقراطية. ثانيًا: صحافة محاصرة في وضع سياسي حرج. ثالثًا: شبكات التواصل الاجتماعي وصحافة المواطن تفضح السياسة التحريرية للصحف. رابعًا: رصد التوازن والحيادية في تغطية الاستفتاء الدستوري. وجدير بالذكر أن فترة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، جاءت في ظل مرور الصحافة بوضع حرج وحالة حصار واسعة من قبل السلطة التنفيذية عن طريق عدد من القوانين والتشريعات المقيدة للعمل الصحفي، بالإضافة إلى تبني السلطة سياسات مربكة يتم من خلالها دحض الصحافة المهنية، وتأميمها لصالح السلطة التنفيذية، واتباع الدولة استراتيجية تهدف إلى تأميم العمل الصحفي عن طريق ملكية المنابع، بالتوازي مع قيام الجهات الحكومية المصرية بعرقلة الانتفاع بالإنترنت عن طريق حجب عدد من المواقع الإلكترونية التي وصلت إلى 535 رابط إلكتروني من بينها ما يقرب من 100 موقع صحفي، وقد عبر عن كل ذلك مؤشر حرية الصحافة لعام 2019 وفق التصنيف السنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” حيث احتلت مصر المرتبة163 من إجمالي 180 دولة، وتراجعت مركزين عن عام 2018، وذلك بسبب القيود الواسعة المفروضة على وسائل الإعلام والتي تحد من مهنيتها واستقلاليتها، وقد أثبتت الوقائع التي صاحبت عملية الاستفتاء الدستوري تلك النتائج السلبية. حيث رصدت مؤسسة “المرصد المصري للصحافة والإعلام” عددًا من الانتهاكات التي قامت بها وسائل صحفية محلية أثناء تغطيتها لعملية الاستفتاء على الدستور، حيث رصد “المرصد” عدد (19) انتهاكًا خلال عملية الاستفتاء، كما رصدت “المؤسسة” عددًا من الوقائع التي تداولها عدد من المواطنين في مقابل عدم تغطيتها من جانب الصحف المحلية، بالتوازي مع نتائج التحليل الكمي للمواد الصحفية خلال أيام الاستفتاء، والذي أسفر عن عدم التزام الصحف بالمهنية والحيادية في تغطيتها لعملية الاستفتاء، وتعمدت إخفاء عدد من الانتهاكات التي شابت عملية الاستفتاء، ولم تلتزم بدورها في الرقابة على الاستفتاء وكشف الانتهاكات ودحر الشائعات، ولم تتفاعل مع “الانتهاكات” بالشكل الأمثل، وهو ما ولد شعورًا بالشك تجاه الصحافة المحترفة وعجزها عن تقديم تغطية صحفية محترفة.