عام على إعلان الحريات النقابية .. بات الاستحقاق حال الأداء بصورة لا تحتمل التأجيل.

فى الثانى عشر من مارس 2011 .. فى يوم من أيام الربيع المصرى.. وفى مؤتمر صحفى جلس على منصته جوان سومافيا المدير العام لمنظمة العمل الدولية أعلن الدكتور أحمد حسن البرعى وزير القوى العاملة السابق – الذى كان قد تقلد منصبه تواً -عن إصدار إعلان الحريات النقابية. كان الإعلان خطوة أولى عاجلة لمعالجة الأوضاع النقابية التى بلغت حدا من الاختلال والتناقض لا يحتمل معه السكوت أو الانتظار .. استجابة سريعة ومباشرة لمطالبات الحرية والعدالة الاجتماعية التى علت بها الأصوات فى الميادين ، وعكست نفسها بوضوح خلال التحركات العمالية التى عمت الساحة فى التاسع والعاشر من فبراير 2011 .. فيما كان “الاتحاد العام الرسمى لنقابات العمال” مازال يعلن تأييده – باسم العمال – لنظام مبارك !!. كان هذا الإعلان الربيعى إعلاناً للنوايا الحسنة، وتعهداً بالنزول على التزامات مصر باتفاقيات العمل الدولية الموقعة منها منذ نصف قرن، والوفاء باستحقاقات معايير العمل الأساسية التى كانت قد أضحت واحدة من أزمات النظام- قبيل الثورة- حيث لم يعد أمامه للتنصل منها سبيلاً للمراوغة أو متسعاً من الوقت. .. ورغم أن هذا الإعلان “الأولى” كان- ولم يزل- غير كافٍ لمعالجة الاختلال والاحتقان على الساحة العمالية.. رغم أنه لم يكن سوى حلٍ جزئىٍ مؤقت لا سبيل إلى اكتماله واستمـــــــراره دون صدور قانون الحريات النقابية أو بالأحرى إلغاء القانون المعيب القائم لتقييد العمل النقابى (القانون 35 لسنة 1976 وتعديلاته) .. رغم ذلك.. فإن إعلان الحريات النقابية الربيعى كان من شأنه تحريك المياه الراكدة- بكل معنى الكلمة-. نعم.. جرت مياه كثيرة.. وخلال عام مضى تمكن العاملون فى مصر من تأسيس مئات النقابات المستقلة.. عرف كثيرون حقهم المسلوب منذ عقود، واكتشفوا طريقهم إلى ممارسته.. تعرف كثيرون من العمال- من جديد- على النقابات باعتبارها منظماتهم- هم- التى يشكلونها بإرادتهم للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية، وليست مؤسسات تابعة للدولة وسلطاتها وحكوماتها..