فساد تعاقدات الغاز في عصر مبارك

أزيلت، بإزاحة الرئيس السابق مبارك عن مقعد الحكم في فبراير 2011، واحدة من أبرز المعوقات أمام كشف حقيقة الفساد الذي طال قطاع البترول وعقود تصدير الغاز الطبيعي. وبات من الممكن استكمال ما سبق من جهود قانونية حول قضية تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل أمام مجلس الدولة، والبناء علي ما صدر من أحكام تعلقت بوقف تصدير الغاز لإسرائيل في 2008 وتأييد الحكم ذاته في 2010 ثم صدور أحكام بالسجن على وزير البترول السابق ومجموعة من قيادات قطاع البترول فيما عرف بقضية عقود تصدير الغاز في 2012.

 

تسعى هذه الدراسة لتتبع جذور سوء إدارة الموارد الطبيعية وإهدارها في الأطر الدستورية والتشريعية والمؤسسية في مصر، وإبانة صور الإجحاف في التعاقدات، فيما يخص حقوق الجانب المصري، علاوة علي الإخلال بشروط الاستدامة والحفاظ علي الموارد والبيئة. وستحاول الدراسة تقدير الخسائر التي منيت بها الخزانة العامة في مصر جراء التعاقدات المجحفة، تجم مختلف التعاقدات مع الدول التي تتناولها الدراسة. وتنتهي الورقة لمجموعة من التوصيات حول كيفية إصلاح قطاع الطاقة عبر خطوات سريعة من شأنها استبعاد المتورطين في الممارسات الفاسدة.

 

كما تقدم الدراسة توصيات حول ما يمكن تطبيقه على المدى البعيد من ضمانات دستورية تنص صراحة على الحق في الموارد الطبيعية باعتبارها ملكا عاما، وتلخص خبرات بلدان عدة نجحت في تضمين دساتيرها موادا للحد من سوء إدارة الموارد الطبيعية، وضمان عدالة توزيع عوائدها. وترسم أطراً رقابية مؤسسية مستقلة تمكن من مراجعة مضامين العقود والاتفاقات وكذلك موازنات الهيئة العامة للبترول والشركات العامة المملوكة منها. تستند هذه الدراسة إلى ما تيسر من أدلة ومؤشرات وتقديرات أتيحت في سياق اتسم باستمرار التكتم على عقود الغاز الطبيعي والبترول، وفي ضوء عدم الشفافية المستمرة في هذا القطاع الحيوي.