تعد السلامة المهنية واحدة من أكبر التحديات التي يواجهها الصحفيون/الإعلاميون في نضالهم من أجل الحريات، وقد دفع مئات الصحفيين/الإعلاميين حياتهم ثمنًا لتقاريرهم المهنية في الوطن أو في مناطق النزاع في الخارج. وتشير البيانات إلى أنه خلال السنوات الاثنتي عشرة (2006 – 2017)، قتل ما يقارب 1010 صحفي/إعلامي وهم يؤدون عملهم بنقل الأخبار والمعلومات إلى الناس، بالإضافة إلى المئات من الجرحى والمصابين. وقد سجلت المنطقة العربية نسبة حوالي 33.5% من إجمالي نسب حالات القتل التي حدثت ضد الصحفيين/الإعلاميين1. وفي كثير من الحالات والمواقف، كان الوعي بمخاطر العمل الميداني والسلامة المهنية هو الذي صنع الفرق بين الحياة والموت. ومن المؤكد أنه كان من الممكن تجنب الكثير من الإصابات لكثير من الصحفيين/الإعلاميين لو أنهم تلقوا تدريبًا ملائمًا وتوعية جيدة بالسلامة المهنية2. ومن ثم تأتي أهمية السلامة المهنية للصحفيين/الإعلاميين بشكل عام وفي كل الأوقات، وتصل أهمية السلامة المهنية إلى درجتها القصوى بالنسبة للصحفيين/الإعلاميين الميدانيين وفي حالات الحروب والنزاعات أو الثورات، أو تغطية الأحداث الخطرة بشكل عام، وعلى الرغم من أنه لن يكون هناك على الإطلاق خيار خالٍ من المخاطر بالنسبة للصحفيين الذين يتطلب عملهم الذهاب إلى منطقة خطرة –على حد قول كريستوف ديلوار؛ الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود- فإن التزام معايير وقواعد السلامة المهنية يقلل من مخاطر الإصابات التي قد يتعرض لها الصحفيون/الإعلاميون أثناء أداء أعمالهم. وقد برز بشدة الاهتمام بالسلامة المهنية للعاملين في المجال الصحفي والإعلامي بعد أحداث ثورة 25 يناير، فقد شهدت البلاد العديد من التظاهرات السياسية التي اتسمت بالاشتباكات بين قوات الشرطة والمتظاهرين وأصيب فيها العديد من الصحفيين والمراسلين الإعلاميين بإصابات متعددة، ووصل الأمر في بعض الاشتباكات إلى قتل صحفيين مكلفين بتغطية إعلامية لتلك الأحداث؛ حيث شهدت فترة زخم التظاهرات التي وقعت وفاة حولي عشرة صحفيين/صحفيات مصريين، فعلى سبيل المثال، في مارس 2014 لقيت الصحفية بجريدة الدستور ميادة أشرف مصرعها برصاصة في رأسها إثر تغطيتها لأحداث مظاهرة معارضة للنظام السياسي المصري بمنطقة عين شمس بمحافظة القاهرة، وكانت تلك الحادثة بعد عام من مقتل المصور الصحفي بجريدة الحرية والعدالة أحمد عاصم السنوسي، في يوليو 2013 بأحداث الحرس الجمهوري، وغيرهم كُثر من الصحفيين/الإعلاميين الذين قُتلوا أو أصيبوا بإصابات تتراوح بين الحدة والبساطة، كان من الممكن أن يتجنبوها أو يقللوا أثارها إذا التزموا بمعايير السلامة المهنية العالمية. ومن ثمَّ، تُعد السلامة المهنية أحد أهم الأمور التي يجب أن يعيها الصحفيون والإعلاميون بشكل جيد، ويطالبون بها إذا لم توفرها لهم مؤسساتهم الصحفية والإعلامية. وعلى الرغم من أن توفير آليات السلامة المهنية وتدريب الصحفيين والإعلاميين عليها هي واجب تتحمله المؤسسات الصحفية والإعلامية برمته، فإن الالتزام وتنفيذ التعليمات الخاصة بالسلامة المهنية هو واجب يقع برمته على عاتق الصحفي أو الإعلامي أثناء تغطيته للأحداث. وفي إطار اهتمام مؤسسة “المرصد المصري للصحافة والإعلام” باليوم العالمي للصحة، تصدر المؤسسة هذه الدراسة التي تهدف إلى التعريف بمفهوم السلامة المهنية وأهدافها، وماهية السلامة المهنية في القوانين الدولية والمحلية، كما تهدف الورقة إلى التعريف بعناصر السلامة المهنية، المخاطر التي تهدد السلامة المهنية للصحفيين/الإعلاميين في مصر.
