“في دعوى “بث جلسات البرلمان”: كيف نقرأ تقرير هيئة المفوضين ؟ “

بعد مرور ما يقرب من العام على انعقاد أولى جلسات مجلس النواب، لا تزال وقائع وتفاصيل ومناقشات ما جرى داخل المجلس غير معلومة على وجه التحديد، ولا يزال المنقول عن جلسات المجلس محض اجتهادات متفرقة لصحفيين وتصريحات مختلفة لنواب، دون وجود مادة جلية لا لبس فيها تتاح لجميع المواطنين.. هذا التعتيم الذي أحاط بعمل مجلس النواب على مدار عام لا يناسب الطموحات والتوقعات التي صاحبت إقرار الدستور في العام 2014، وخاصة أن البرلمان السابق قد جرى حله في عام 2012 بحكم قضائي. وهكذا لا يمكن فصل مناقشة أداء البرلمان ودوره في إقرار التشريعات خلال الفترة السابقة دون التطرق لحجم ما نصل إليه من معلومات حول عمله، وبحق المواطنين في الوصول لهذه المعلومات دون أن تقوم جهة ما بانتقاء ما يُسمح أن يعرفه المواطن، وما ينبغي ألا يعرفه.

وانطلاقا مما سبق أقامت مؤسسة حرية الفكر والتعبير دعواها في نهاية عام 2015، والتي نظرتها الدائرة الأولى حقوق وحريات بمحكمة القضاء الإداري، ضد رئيس الجمهورية ووزير الشئون القانونية والبرلمانية وأمين عام مجلس النواب. وطالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في الدعوى بإلزام مجلس النواب بإذاعة الجلسات العامة للبرلمان المصري، وإنشاء موقع متخصص على شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت”، لنشر وأرشفة جلسات ومضابط البرلمان بشكل دوري، بما يسمح بالوصول إليها. وذلك بعد ما تم تداوله في عدد من الصحف المصرية أن هناك توجهًا داخل مجلس النواب بعدم إذاعة جلسات مجلس النواب بشكل مباشر، أو أن يتم بث أجزاء ممنتجة (مقتطفات) من الجلسات بنهاية كل يوم، أو إذاعة ملخص للجلسات، بدعوى أن الحفاظ على هيبة المجلس هو الأساس في منع البث المباشر خلال هذه المرحلة.