قانون حماية البيانات الشخصية.. تعزيز للحق في الخصوصية أم إيهام بتحسين البيئة التشريعية؟

يواجه المصريون ضعفًا في الحماية القانونية لحقهم في الخصوصية على مستويات عديدة، فمن البيانات التي تحصل عليها الجهات الحكومية من الأفراد أثناء إجراء المعاملات الإدارية اليومية، إلى المعلومات التي تجمعها شركات القطاع الخاص عن عملائها، توجد ثغرات تشريعية كثيرة تُعرِّض الحياة الخاصة لأصحاب هذه البيانات والمعلومات للإفشاء دون إرادتهم.

وفي ضوء هذا النقص التشريعي لحماية البيانات الشخصية للأفراد، طالب المجتمع المدني المصري على مدار العقدين الماضيين بضرورة التدخل التشريعي لملء هذا الفراغ. وقد تبنت السلطات المصرية أخيرًا حزمة تشريعات تتعلق بتنظيم استخدام تكنولوجيا المعلومات، إلا أن التدخل التشريعي للسلطات في هذا المجال لم يأتِ بهدف حماية حقوق الأفراد في الخصوصية، بقدر ما جاء لتمكين السلطات من السيطرة على الفضاء الرقمي. فبعد ما يقرب من عامين ونصف العام قضتهم لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري في مُناقشة مشروع قانون حماية البيانات الشخصية، وافق المجلس أخيرًا على تمرير القانون، ثم قام رئيس الجمهورية بالتصديق عليه في شهر يوليو من العام الحالي.1 وقد شهدت عملية وضع القانون مشاركة واسعة للشركات العاملة في قطاع الاتصالات ومشاركة محدودة لمنظمات المجتمع المدني المصري.

ومن المثير للاهتمام اقتصار قانون حماية البيانات الشخصية على وضع أطر تنظيمية لحماية البيانات المُعالجة إلكترونيًّا فقط، في الوقت الذي تنطوي أغلب التعاملات اليومية، سواء مع القطاع الحكومي أو غير الحكومي، على الإفصاح عن بيانات شخصية غير معالجة إلكترونيًّا بشكل روتيني. ولا توجد تشريعات أخرى تعالج حماية البيانات غير الإلكترونية أو تنظم مشاركتها مع أطراف مُختلفة. وهو ما يؤكد أن إصدار قانون حماية البيانات لم يكن غرضه الحقيقي حماية خصوصية الأفراد، وإنما استخدام هذا التشريع في مخاطبة المجتمع الدولي بأن مصر لديها بيئة قانونية مهيئة للاستثمار تمكنها من عقد شراكات مع أطراف المجتمع الدولي في مجال تكنولوجيا المعلومات.