عشت مع والدي فترات قصيرة متفاوتة في طفولتي قبل اختفائه واعتقاله. اتذكر أيامنا القليلة معاً، وكل ما أتذكره كان مليئاً بمتعة اللعب معه ولادله لي.
عندما كنت أزوره في السجن، رسمت الكثير من الأحلام الوردية عن حياتي المستقبلية معه بناء على كل الأحاديث والحوارات التي اجريناها أثناء الزيارات.
ولكن بعد خروجه من السجن كانت صدمتي كبيرة، حيث كان علي التعرف مجدداً على والدي وأنا في سن المراهقة؛ لم يكن بالتأكيد نفس الأب الذي تركني طفلة بسبب اختفائه القسري، ولا نفس الأب الصديق الذي كنت أزوره في سجن عدرا، والذي كان قريباً مني إلى حد أن شبكين بمسافة نصف متر بينهما لم يبعداني عنه مطلقا.
في السجن كان يحاول جاهداً أن يتخذ صورة الصديق. وكان يبدو دائماً هادئاً، متوازناً، ودوداً ومتفهماً.
ولكن بعد إطلاق سراحه، أصبح مختلف جداً. كان محبطاً وعصبياً، وكل شغفه بأمي تحول إلى شجارات مستمرة، وكنا نعيش خلافات يومية على كل شيء ولأتفه الأسباب.
