ويتناول الكتاب، على مدار فصوله الأربعين، طائفة واسعة من المواضيع التي تبحث في النشاط النسوي، مناقشًا، بشكل جاد، أهلية النساء (agency) في صورها المتعددة في العالم العربي.[3] ويعالج الكتاب أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل والخلاف في الدراسات النسوية، وهي الأهلية، واضعًا نصب عينيه الجانب السياسي للتجارب التي تخوضها النساء بوصفهن ناشطات من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة. كذا يسلط الكتاب الضوء على أصوات الناشطات والاختصاصيات وصانعات الأفلام والشاعرات والطالبات والفنانات، موضحًا أن هذه الأصوات، وما تنقله من روايات مباشرة، تفرض على المجتمع الأكاديمي إعادة النظر فيما يحمله من فهم تشوبه الإشكاليات عن أهلية النساء في العالم العربي. وفي السياق ذاته، يمنح الكتاب مساحة للأصوات التي لم تحظ بحظها الوافر من التمثيل؛ لكي تعرض رواياتها على نحو يميط اللثام عن تنوع وثراء قدرات النساء على الفعل في هذه البقعة التي يُساء تمثيلها، وتعرض صورة خاطئة عنها للعالم. وتيسر ستيفان وشراد، بما تستخدمانه من نهج متعدد الاختصاصات، للنساء تقديم أنفسهن بأصواتهن، وباستخدام أرشيفهن ومذكراتهن اليومية وأعمالهن الفكرية، اللاتي يتناولن فيها مجالات غير مطروقة من قدراتهن على الفعل، كالأسرة والسياسات الكويرية والفن والعديد من الحقول الأخرى الخارجة عن إطار الربيع العربي.
