منذ اللحظة الأولى للعثور على جثة الباحث الايطالي جوليو ريجيني، ثارت الشكوك حول تورط أجهزة اﻷمن المصرية في اختطافه وتعذيبه وقتله. وجاءت هذه الشكوك على خلفية انتقادات واسعة لتعامل اﻷجهزة اﻷمنية مع المواطنين، وانتهاكات حقوق الإنسان التي سجلتها المنظمات الحقوقية وتناولتها وسائل الإعلام وشهدتها ساحات القضاء المصري.
وأيا كانت الحقيقة حول قضية مقتل الباحث الايطالي جوليو ريجيني، تبقى هناك حالات أخرى، تلقي الضوء على ملف الطلاب والباحثين الأجانب، وتطرح الكثير من الأسئلة حول علاقة أجهزة الأمن به.. كيف تعاملت الأجهزة الأمنية قبل ذلك مع عمل الباحثين الأجانب في مصر؟ وما هي طبيعة التضييقات التي تعرضوا لها؟ هل تضع الأجهزة الأمنية الباحثين الأجانب في دوائر الاشتباه؟ ولماذا لا تفصح جهات بحثية وأكاديمية عن معلومات متعلقة بملاحقة الباحثين الأجانب؟ وهل من الممكن أن تفضل دوائر دبلوماسية غربية التعتيم على حالات أخرى لباحثين أجانب تعرضوا لانتهاكات؟
ثمة قناعة لدى مؤسسة حرية الفكر والتعبير بضرورة تناول أوضاع الباحثين اﻷجانب في مصر، إذ أن أي انتهاك مسكوت عنه، يظل قابلا للتكرار بشكل أكبر، كما أن هناك حاجة ماسة إلى ضرورة التزام الحكومة المصرية بضمان الحرية الأكاديمية للباحثين الأجانب. والمؤسسة بدورها لا تزعم أن المعلومات التي حصلت عليها والحالات التي وثقتها تعبر بالضرورة عن كل ما يحدث مع الباحثين الأجانب في مصر -خاصة وأن بعض المصادر رفضت الحديث حول الموضوع -إلا أن تلك المعلومات تستحق النقاش الفعال من كافة المهتمين بأوضاع البحث العلمي في مصر.
إننا بإصدار هذا التقرير، نتوجه بنداء إلى كافة الهيئات البحثية والأكاديمية، وكل الباحثين والطلاب الأجانب، لإعلان شهاداتهم والمعلومات التي بحوزتهم عن شكل وطبيعة التضييقات الأمنية التي تعرضوا لها، مما قد يساهم في تعزيز الحماية للباحثين الأجانب أثناء عملهم في مصر.