كان عام 2020 عاما مختلفا عن سابقه من الأعوام بسبب بجائحة كورونا ، والتي بسببها اتخذت العديد من الدول الكثير من التدابير المختلفة والمتشابهة لمواجهة هذا المرض ، فبين الإغلاق الكامل ، وحظر التجول ، والحظر الجزئي ، والإفراج عن المحبوسين خوفا من تفشي المرض وصعوبة السيطرة عليه ،لكن الامر مع السلطات المصرية اختلف كثيرا ، فمنذ الوهلة الأولى لتفشي تلك الجائحة عالميا ، وبدلا من الافراج عن سجناء الرأي والموقوفين لمخالفات قانونية طفيفة ، بالتوسع في التضييق على السجناء عامة، وسجناء الرأي بشكل خاص ، عبر الحرمان من الزيارات لأسر الموقوفين ، وتجديد الحبس في الكثير من الاحيان دون حضور المتهمين أو سماع دفاعهم أو سماح محاميهم ، بل ودون احضارهم من سجونهم من الاساس لمقر المحاكم.
ورغم تصاعد المطالبات من داخل مصر عن طريق النشطاء السياسيين والمحامين والمهتمين بالشأن العام بضرورة الإفراج الفوري عن المحبوسين على ذمة قضايا رأي بشكل خاص خوفا من تفشي ذلك المرض بينهم وصعوبة السيطرة عليه ، ليس حرصا على صحة نزلاء السجون وفقط ، ولكن حرصا ايضا على كل المتعاملين معهم من موظفين وأفراد شرطة ومحامين واعضاء نيابة وقضاة مما قد يزيد الطين بلة اذا اصيب فرد واحدا من كل هؤلاء المتعاملين مع نزلاء السجون وتم نقل تلك العدوي لكل هؤلاء ، خاصة وأن تلقي الرعاية الطبية داخل السجون المصرية حدث ولا حرج عنها ، قد تكون معدومة .
وتحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على كيفية تعامل الدولة المصرية مع تلك الجائحة التي كان من المفترض التعامل معها بكثير من الحكمة والمرونة بدلا من توظيفها لارتكاب مزيدا من القمع والانتهاكات ، والذي بدوره أدى إلى مزيدا من الاحتقان داخل المجتمع المصري بسبب سياسات قمعية تزيد الغضب والخصومة بين السلطات والمهمومين بالحريات وسيادة القانون.
