“مصر وطن يعيش فينا…ولا نستطيع العيش فيه: تنظيم وناشطية المصريين من المنفي “

في يونيو الماضي حلت الذكرى الأولى لرحيل الناشطة الكويرية سارة حجازي في منفاها في كندا. شهدت الأيام التي تلت وفاتها العديد من الوقفات في عواصم ومدن بكل من أمريكا وكندا وأوروبا، بل وعواصم عربية أيضا حيث شهدت العاصمة تونس وقفة أمام السفارة المصرية نددت بقمع السلطات المصرية لسارة التي أجبرها على الرحيل من مصر. أما الأصدقاء و المحبين والمدافعين عن حقوق الإنسان من داخل مصر فقد لجأوا إلى فضاء الانترنت لتأبين ذكراها، حيث أصبح من درب المستحيل تنظيم وقفات احتجاجية في القاهرة والتي أصبحت منذ يونيو 2014 رسميا تحت قبضة نظام السيسي الحديدية. تلك القبضة التي أحكمت سيطرتها على المجال العام واتسعت فيها دائرة القمع إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي دفع العديد من المصريين إلى الرحيل، ومع خروجهم حاول البعض منهم مواصلة الاشتباك مع الواقع السياسي المصري ولكن هذه المرة من المنفى.

لعب المصريون في الخارج دورا واسعا في تنظيم تلك الفعاليات الخاصة بسارة حجازي، ولكن تلك الفعاليات لم تكن استثناءا يخص قضية سارة رغم أنها الحالة الأبرز. في خريف عام 2021، تظاهر العديد من المصريين المعارضين في مدينة جلاسكو الاسكتلندية احتجاجا على مشاركة الرئيس السيسي في قمة المناخ. وقبل رحيل سارة بأربعة أشهر أثار اعتقال طالب الماجستير باتريك جورج زكي حملة تضامن واسعة حيث شهدت العديد من العواصم الأوروبية وقفات احتجاجية. تكرر الأمر نفسه مع طالب الماجستير المحكوم عليه حكم نهائي بالسجن اربعة أعوام أحمد سمير سنطاوي، والناشط رامي شعث وآخرين.

تطرح تلك الفعاليات التساؤلات التالية: كيف أصبحت العواصم الخارجية أكثر تفاعلاً مع أحداث المصريين من عاصمتهم؟ هل يمكن ربط صعود وتطور ذلك النوع من الفعاليات بالزيادة الملحوظة لخروج النشطاء من مصر منذ 2013 حتى الآن؟ مَنْ غادر مصر بعد 2013 ولماذا غادروا وإلى أين ذهبوا؟ كيف تفاعلوا مع الواقع المصري؟ وما هي أبرز أشكال الناشطية والتنظيم من المنفى التي تفاعلوا من خلالها مع ذلك الواقع؟ وما هي أهم التحديات التي تواجه ناشطية الخارج؟ يحاول المقال الإجابة على تلك التساؤلات.