ورقة مؤتمر: الجيش والاقتصاد في مصر بين الاحتكارات والفساد والاضطرابات الاجتماعية

على مدار الأعوام الستة الماضية، تشكَّل في مصر نظام عسكري جديد بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم تقتصر هيمنة الضباط –والضباط السابقين– الكاملة على جهاز الدولة وحده، بل أن تلك الهيمنة قد امتدت لتطال الاقتصاد المصري الذي يعاني من مصاعب جمة. وبينما يتولى الضباط الحاليين إدارة إمبراطورية عملاقة من الأعمال التجارية، تحتكر مختلف قطاعات التصنيع والخدمات؛ فإن الضباط السابقون يشغلون مناصب بيروقراطية هامة، يتحكمون من خلالها في تطبيق خطة السيسي لتسريع تحرير الاقتصاد. هذا النظام العسكري تعتريه –على نحو جلي– عيوب عدة كانعدام الكفاءة والفساد وغياب خطة لتحقيق العدالة الاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى إفقار قطاعات ضخمة من المجتمع، ما أدى بدوره لحالة من الاستياء الشعبي. ومع تعاظم حالة الاضطراب الاجتماعي، شهدت البلاد في الآونة الأخيرة عدة موجات من الاحتجاجات الشعبية. ففي بداية عام 2017، اندلعت، على سبيل المثال، احتجاجات الخبز في ردة فعل على التخفيض المفاجئ في الدعم المقرر للمواد الغذائية. فعقب قيام وزير التموين في حكومة السيسي آنذاك –وهو لواء سابق– بتخفيض الدعم الحكومي للمواد الغذائية الأساسية، الذي تستفيد منه الطبقات الدنيا، تظاهرات حشود من فئات الشعب التي تعاني الفقر والجوع في شوارع البلاد. وفي الأمس القريب، وتحديدًا في سبتمبر 2019، نشر مقاول من منفاه الاختياري في أوروبا سلسلة من مقاطع الفيديو لاقت رواجًا هائلًا على وسائل التواصل الاجتماعي فضح فيها الفساد المستشري في شركات الإنشاءات المملوكة للجيش، واستغلال عائلة السيسي لميزانية الدولة من أجل بناء القصور الباذخة، فتظاهر آلاف من المحتجين في ميدان التحرير استجابةً للدعوة التي أطلقها المقاول للإطاحة بالسيسي ونظامه العسكري.