جاء عام 2014 محملاً بكل الآلام التى خلفها وراءه عام 2013، ذلك العام الذى سالت عبر أيامه دماء كثيرة، راهن البعض على أن عام 2014 سوف ترتفع وتيرة المشاركة السياسية بحكم أنه سيكون عام الاستحقاقات أو بالأحرى تنفيذ الاستحقاقات التزاماً بخريطة الطريق التى تم إعلانها، بعد إعلان الإطاحة بحكم الإخوان فى 3 يوليو ولكن حدث عكس ذلك تماماً.. فبالرغم من أن عام 2014 شهد بالفعل إنجاز الدستور الذى صاغته لجنة الخمسين وتم إجراء الاستفتاء عليه فى شهر يناير 2014، وجاءت نتيجة الاستفتاء بالموافقة بنسبة 98% من نسبة المصوتين، وأيضاً رغم إجراء الانتخابات الرئاسية إلا أن عام 2014 شهد موتاً للسياسة، وأيضاَ عودة لتغليب الحل الأمنى فى التعامل مع كافة الأزمات وذلك تحت لافتة “مواجهة الإرهاب”. ففى الفترة التى سبقت الاستفتاء على الدستور لم يسمح للأصوات المعارضة بالتعبير عن آرائها بالشكل الكافى فقد كثفت وسائل الإعلام الإشادة بمواد الدستور ودفع المواطنين للذهاب لصناديق الاستفتاء، ثم جاءت الانتخابات الرئاسية لتشهد انتخابات غير تنافسية وغير متكافئة بين المشير عبد الفتاح السيسى والسيد حمدين صباحى، وقد انعكس ذلك فى نتيجة الانتخابات التى فاز بها المشير بفارق كبير للغاية حيث جاءت النتيجة لصالح الرئيس الحالى بنسبة 96.94%. ولكن رغم الحملة الإعلامية الضخمة والتى نظمتها كل أجهزة الإعلام لدفع المواطنين لصناديق التصويت إلا أن إقبال المواطنين جاء ضعيفاً خاصة فى قطاع الشباب والمناطق الحضرية وهو ما دعى اللجنة المشرفة على الانتخابات أن تفاجئ الجميع بمد عملية التصويت ليوم ثالث، والجدير بالذكر أن الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية قد أجريا التصويت عليهم فى ظل القانون رقم 107 لسنة 2013 الخاص بتنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية. وهو القانون الذى بمقتضاه تم حبس عدد من القيادات الشابة لثورة 25 يناير والتى أعلنت رفضها للقانون فور صدوره، هذا القانون الذى صادرت بمقتضاه السلطات الحق فى التظاهر وجرمته والذى يعتبر العنوان الأبرز للعصف بالحريات.
