لا يعد من قبيل الصدفة أن يكون أول ظهور لـ “الحق في تداول المعلومات” في مصر، في دستور عام 2012، أي في أول دستور وُضع واُقر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، كما ليس من الصدفة أيضًا، أن يختفى هذا الحق الدستوري فلا يظهر له أثر، في دستور عام 2014، أول دستور وُضع وأُقر بعد الثلاثين من يونيو عام 2013، أو في نسخته المعدلة في عام 2019. فإذا ما كانت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، قد جاءت بحق المصريين الدستوري في تداول المعلومات، فلماذا اختفى هذا الحق الدستوري بعد الثلاثين من يونيو عام 2013، إذا ما كانت هي الأخرى، ثورة؟. بينما في الوقت نفسه تحصل الأجهزة الأمنية “بشكل قانوني” على كل المعلومات الممكنة عن المواطن، بعد إقرار قانون “النقل البرى باستخدام تكنولوجيا المعلومات”، أي أنه بعد الثلاثين من يونيو عام 2013، فقد المواطن حقه في تداول المعلومات، وتحول إلى “حق” الأجهزة الأمنية في الحصول على كل المعلومات عن هذا المواطن.
