ورقة مؤتمر: السياسات والسمات الاقتصادية الحالية بمصر

مع صعوبة الخروج بتوقعات مستقبلية، يصعب علينا أيضًا أن نتوقع أن الاتفاقيات المبرمة مؤخرا مع صندوق النقد الدولي ستقلص العجز المالي والدين العام، بدون معالجة الصعوبات الهيكلية للاقتصاد المصري التي تؤثر على خلق الثروة فضلًا عن توزيعها. تتضمن الاتفاقية المبرمة عام 2016 قرضًا لمدة ثلاثة سنوات بقيمة اثني عشر مليار دولار، ومن غير المرجح أن يساهم ذلك القرض في تنمية اقتصادية مستدامة تستند إلى النمو الشامل للجميع، فضلًا عن زيادة الإنتاج، والتحول إلى المنتجات ذات القيمة المضافة المضافة. الأمر الذي ينطق على الاتفاقية اللاحقة التي أبرمت في 2020 بقرض قيمته 5.2 مليار دولار بغرض تخفيف الآثار الناتجة عن جائحة الكورونا. وإذا ما تجنبنا استخدام المصطلحات الاقتصادية المتخصصة، فإن السياسات الاقتصادية الأخيرة، المدعومة من صندوق النقد الدولي، وإن لم تكن جميعها محددة من قبله، لن تحسّن “العدالة الاجتماعية”، كما أنها لن تحول مصر إلى دولة ذات دخل مرتفع يستند اقتصاده إلى التصنيع الحديث والخدمات القادرة على منافسة ما توفره بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. ووفقًا لتصنيف البنك الدولي فإن مصر هي بلد متوسط الدخل من الشريحة الدنيا (اعتبارا لحصة الفرد من الدخل القومي الإجمالي تتراوح بين 1,036 – 4,045 دولار)، إذ تبلغ حصة الفرد من الدخل القومي الإجمالي في مصر 2,800 دولار، وبالتالي سيكون من الصعوبة أن يؤدي القرض إلى تحويل مصر إلى شريحة أعلى من شرائح البلدان المتوسطة الدخل، حيث بلغ الدخل القومي الإجمالي 292 مليار دولار في عام 2019.