في الثاني من سبتمبر 2019 نشر محمد علي –وهو ممثل مصري ومقاول يملك شركة “أملاك” الإنشائية–مقطع فيديو على موقع فيسبوك يتحدث فيه عن ممارسات الفساد في الجيش وإنشاء قصور رئاسية جديدة. وخلال بضعة أيام، انتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع وشاهده ملايين المصريين. وسرعان ما أصبح محمد علي والمزاعم التي أطلقها حول فساد كبار المسئولين موضوع الحديث الرئيسي في البلد؛ نظرًا لعدد المشاهدات والمشاركات الكبير الذي حققه مقطع الفيديو، وبات ملايين الناس ينتظرون مقاطع الفيديو الجديدة، وهو الأمر الذي اجتذب اهتمام السلطات، إلى حد حجب مقطع الفيديو من موقع فيسبوك، إلا أنه ظل موجودًا على موقع يوتيوب. ونظرًا للتفاعل الهائل –في الفضاء الافتراضي– مع ما نشره محمد علي وآرائه، فقد تشجّع إلى دعوة الجماهير للخروج إلى الشوارع في العشرين من سبتمبر من العام نفسه. ورغم أن التجاوب في الشارع لم يكن في حجم التجاوب في الفضاء الافتراضي، فقد أثارت هذه الديناميات قلق السلطات، ما دفعها إلى زيادة القمع على المجال العام، واعتقال ما يقارب 2800 شخص خلال الأسابيع التالية لهذا الحراك.[1] ويعكس هذا المناخ السياسي الجديد تحولًا جذريًا في وضع المعارضة المصرية ووسائل الاحتجاج، والتي أصبحت مختلفة عما كانت عليه في العام السابق؛ بسبب قمع المجتمع المدني والإغلاق العنيف للمجال العام. ويمكننا من خلال ذلك ملاحظة تزايد أهمية الدعوات عبر الإنترنت –من قبيل وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع البث الإلكترونية مثل يوتيوب– لتنظيم الاحتجاجات، وذلك كفضاء عام بديل يتيح للأفراد تنظيم أنفسهم والتعبير عن معارضتهم.
