في 2005، قدمتُ في مؤتمر ورقة[1] تطرقتُ فيها إلى الأثر الذي خلّفته التدابير التي اعتمدتها الحكومات لمكافحة الإرهاب في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة، على حقوق الإنسان في البلدان في شتى أنحاء العالم. وافترضت هذه الورقة أن العديد من الحكومات، الديمقراطية منها وغير الديمقراطية على السواء، انتهزت الحرب على الإرهاب لكي تدير ظهرها إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان باسم ما كانت تأمله من تعزيز الأمن وإرساء دعائمه في مواجهة التهديد الذي يشكّله الإرهاب. وبعد مرور ستة عشر عامًا على تلك الورقة، وعقب عشرين عامًا من هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، لا تزال التطورات السلبية التي قوّضت حقوق الإنسان تسود العالم بأسره. وتتمثل في مساواة المدافعين عن حقوق الإنسان ومضاهاتهم بالإرهابيين، وزيادة العسكرة التي أفضت إلى تصاعد الصراعات الأهلية وما يصاحبها من ارتفاع وتيرة الانتهاكات، وحالة الضعف التي نالت الضغط الذي تمارسه الدول على نظيراتها باعتباره آلية لضمان حقوق الإنسان وصونها، واستشراء القوانين الاستثنائية التي تقوض أواصر القانون الدولي، لا سيما تلك التي تُعزى إلى التعريف الغامض والفضفاض لمصطلح الإرهاب، وأخيرًا التأثير العالمي السلبي الذي أفرزه النموذج الذي وضعته سياسة الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب على صعيدها المحلي وعلى سياستها الخارجية.
