تطرح هذه الورقة بعض الأسئلة المتعلقة بمدى تفهم مطلب «قانون مدني موحد للأحوال الشخصية»، الذي ترفعه القوى التقدمية في مصر، لسياق الاضطهاد الديني. من خلال تقديم عرض تاريخي لأهم المحطات التي مرت بها التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية للأقباط الأورثوذكس في مصر، من منظور نسوي تقاطعي، يحاول رؤية توازنات القوة للأطراف المتحكمة في هذه التشريعات. فتتناول الورقة عرضًا موجزًا للسياق التاريخي لنشأة قانون الأحوال الشخصية في مصر، ثم تاريخ نشأة المجلس الملي العام للأقباط الأورثوذكس، الذي أصدر لائحة ثمانية وثلاثين، وهي اللائحة المنظمة للأحوال الشخصية للمسيحيين منذ سنة 1938. ثم تستعرض الورقة أهم اللوائح والتشريعات والقرارات البابوية والمحطات الخلافية فيما يتعلق بتنظيم الأحوال الشخصية للمسيحيين بين الكنيسة والدولة بخصوص الطلاق والزواج الثاني. يلي ذلك شرحًا للتراتبيات المتشابكة التي تشكل الوضع الحالي وهي: التراتبية بين الطوائف المعترف بها والطوائف غير المعترف به، التراتبية بين الكنيسة القبطية الأورثوذكسية باعتبارها «الكنيسة الأم» والكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية، والتراتبية داخل الكنيسة الأورثوذكسية بين الإكليروس والعلمانيين،[1] وأخيرًا التراتبية المجتمعية المبنية على أساس الهوية الدينية بين المسلمين وغير المسلمين، وعلى أساس الجندر بين النساء والرجال.
