ثمن العجز: تحليل موازنة 2018\2019

عندما نشرع في التعليق على سياسات الحكومة وتحليلها، لا نجد إلا إحساسًا بالتكرار مع كل مقترح موازنة جديد. ففي كل عام، تأتي الموازنة بإجراءات تقشفية أكثر حدة وقسوة، وموازنة هذا العام لا تختلف عن سابقاتها إلا في مقدار هذا التقشف. أتى المقترح لموازنة العام المالي 2018/2019 في ظل حزمة من أقسى الإجراءات تقشفية تشهدها البلاد. لعل في مقدمتها رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، الذي يعد وسيلة المواصلات التي يعتمد عليها حوالي 5.7 مليون مواطن يوميًا للتنقل بين أنحاء القاهرة، بنسب تتراوح بين 200% و600% في خلال الشهور الثلاث الماضية.

أعقب آخر زيادة في أسعار المترو، الإعلان عن زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، تطبق بداية من العام المالي الجديد، تتراوح قيمة الزيادة بين عشرة قروش في سعر الكيلو وات للشريحة الأعلى، وهي زيادة قدرها 7.4%. وتسعة قروش لأقل شريحة بنسبة زيادة 69.2%. ثم جاءت الضربة الأخيرة بإعلان زيادة أسعار الوقود في إطار المرحلة قبل الأخيرة في برنامج الحكومة لرفع الدعم عن الوقود تمامًا، والتي يتوقع الانتهاء منها تمامًا خلال العام المقبل تطبيقًا لشروط صندوق النقد الدولي. تأتي كل هذه الزيادات والإجراءات التقشفية على أثر واحدة من أكبر الموجات التضخمية في تاريخ البلاد، إن لم تكن أكبرها على الإطلاق حيث ظلت معدلات التضخم أكثر من 20% لعام كامل، سبعة أشهر منها فاق فيها معدل التضخم حاجز الثلاثين بالمائة.