منذ يوليو/تموز 2013، عندما أطاح الجيش المصري بأول رئيس منتخب بحرية في البلاد، عاد التعذيب كورقة رابحة للأجهزة الأمنية، وساعد انعدام المساءلة تجاه ممارساته المنهجية في تحديد شكل نظام الحكم السلطوي الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي.
حاول السيسي الوصول إلى الاستقرار السياسي مهما كان الثمن، وهو ما منح وزارة الداخلية – مؤسسة الأمن الرئيسية في البلاد – الحرية الكاملة لارتكاب الانتهاكات ذاتها التي أشعلت انتفاضة عام 2011.
استخدمت الشرطة العادية و”قطاع الأمن الوطني” التابعين لوزارة الداخلية على نطاق واسع الاعتقالات التعسفية، الإخفاء القسري، والتعذيب ضد معارضين مشتبه بهم، زعم أن العديد منهم يتعاطفون مع “الإخوان المسلمون”، الجماعة الرئيسية التي تعارض السيسي. حدّدت “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” (التنسيقية المصرية)، وهي مؤسسة حقوقية مستقلة، 30 شخصا ماتوا تحت التعذيب أثناء احتجازهم في مراكز الشرطة ومواقع الاحتجاز الأخرى التابعة لوزارة الداخلية، بين أغسطس/آب 2013 وديسمبر/كانون الأول 2015. في 2016، أفادت التنسيقية المصرية أنها محاميها تلقوا 830 شكوى بشأن التعذيب، وأن 14 شخصا آخرين ماتوا من التعذيب أثناء الاحتجاز.
