بمرور العقد الحالي، سيكون قد مضى قرن كامل على بدايات الاعتراف المرتبك من جانب الدولة المصرية بوجود أتباع للديانة البهائية في مصر، ولكن الحقوق الأساسية للمصريين المعتنقين البهائية لا تزال عالقة عند نقطة البداية التي انطلقت منها قبل قرن. فهل حان الوقت المناسب لتجاوز تلك البداية المرتبكة؟
التصريحات التي لم يعهدها المصريون من رؤساء الجمهورية السابقين، والتي صدرت عن الرئيس الحالي في السنوات الأخيرة بشأن ضرورة كفالة الدولة للحقوق الدينية، “لأي دين أيا كان”، سواء كان الأديان الثلاثة المعترف بها رسميا، أو أي دين آخر، “أو حتى عدم اعتناق أي دين”، بحسب تعبيراته، شجعت البهائيون المصريون على بدء المطالبة بحقوقهم الأساسية.
لا تتضمن هذه المطالبة الاعتراف بالدين البهائي ولا الاعتداد بكيان قانوني يمثله ولا الحق في ممارسة علنية للشعائر أو اتخاذ دور عبادة، ولكن تهدف إلى الاعتراف بحقوق أساسية تشمل كل من هم خارج الديانات الثلاثة، الإسلام والمسيحية واليهودية. وهذه المطالبة قد تكون الفرصة الملائمة لتوسيع نطاق حرية العقيدة في مصر الذي يظل قاصرا حتى اللحظة على الاعتراف بحقوق أصحاب هذه الديانات الثلاثة، كامتداد لحقوق “أهل الكتاب” و”أهل الذمة” في النظم الإسلامية التاريخية السابقة على تأسيس الدولة الوطنية.
هذه المطالبات لا تتجاوز الحدود الدنيا للحق في المواطنة، وهي الحق في تخصيص مقابر والحق في توثيق عقود الزواج والاعتداد بقيام العلاقة الزوجية بين من لا يدينون بالديانات الثلاث، ورغم ذلك لم تجد هذه المطالب، حتى الآن، أي استجابة تنفيذية أو تشريعية ولا حتى أي مؤشرات على أنها مطروحة على أجندة عمل أجهزة الدولة المختلفة.
ففي حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بحضور رئيس الجمهورية في سبتمبر 2021 كانت المفارقة واضحة بين ما كرره الرئيس من ضرورة احترام “الاعتقاد أو عدم الاعتقاد في أي دين”، وبين ما تضمنه النص الخاص بحرية العقيدة من الاستراتيجية الذي خلا تماما من أي إشارة تخص أي دين غير الأديان الثلاثة، والذي جاء بتوصيات فقط في ما يخص المسلمين والمسيحيين، وما يخص الديانة اليهودية كتراث تاريخي في ظل تضاؤل عدد اليهود في مصر.
