“تدوير القضايا…أداة قمعية مستحدثة لإبقاء المعارضة المصرية قيد الاحتجاز “

تدوير القضايا أو الاعتقالات هو وقائع إعادة احتجاز من صدر بحقهم قرار بإطلاق السراح عقب انتهاء مدة الحكم، أو قرار بإخلاء السبيل، أو حكم بالبراءة،…إلخ. بدأت السلطات المصرية تلك الممارسة بشكل محدود في الفترة من عام 2016 وحتى عام 2018، ثم بدأ التوسع في استخدامها تدريجياً من عام 2018، ووصلت ذروتها بحلول العام 2020، ولا تزال مستمرة رغم المطالبات المتكررة من المنظمات الحقوقية بإخلاء سبيل المتهمين غير المتورطين في أعمال عنف والإفراج عنهم خاصة في ظل انتشار جائحة كورونا.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الممارسة لا يمكن فصلها عن سلسلة أخرى ممنهجة من الممارسات والانتهاكات التي تقوم بها السلطات الأمنية المصرية والتي تستهدف احتجاز المعارضين للنظام القائم والتنكيل بهم أمنياً بعد أحداث 3 يوليو 2013. تلك الممارسة تهدف إلى احتجاز المعارضين لفترات غير محدودة بحسب رؤية السلطات الأمنية دون الالتزام بالقرارات والأحكام القضائية، وذلك امتدادا لممارسات كانت تستهدف نفس الغرض قبل ثورة 25 يناير2011 لكن باستخدام آليات جديدة.

تم استحداث ممارسة تدوير القضايا بشكل خاص والتوسع في تطبيقها مؤخرا للتحايل على القانون ومن أجل تفادي فترات الحبس الاحتياطي المطولة؛ إذ ينص القانون على أنه لا يجوز أن تزيد فترة الحبس الاحتياطي على سنتين، فأصبح قبل انتهاء فترة السنتين يتم إخلاء سبيل المعتقل، ومن ثم تدويره على ذمة قضية جديدة وبالتالي يصبح إجرائيا احتجازه صحيحا رغم مخالفته للقانون وعدم وجود أدلة. وفي بعض الحالات يُضاف المعتقل على قضية جديدة قبل إخلاء سبيله في القضية الأولى حتى يتم ضمان أنه في حالة إخلاء سبيله من القضية الأولى يظل قيد الاحتجاز والحبس الاحتياطي على ذمة القضية الثانية المضاف إليها.

في حالات أخرى تُتَّبع سياسة التدوير من أجل إبقاء نشطاء وحقوقيين قيد الاحتجاز وغيرهم ممن ترى السلطات الأمنية عدم وجوب إطلاق سراحهم بالرغم من صدور أحكام قضائية بحقهم تقضي بالبراءة أو بعقوبة قُضِيت بالفعل.

تلك الممارسات المستحدثة ما هي إلا صورة أخرى لانتهاكات تقييد حرية المواطنين دون سند قانوني. قبل ثورة 25 يناير كان يُمارس نوع آخر من الانتهاكات استنادا إلى قانون رقم 162 لسنة 1958 المنظم لحالة الطوارئ. تنص المادة 3 ب مكرر من هذا القانون على أنه “يجوز لمحاكم أمن الدولة الجزئية طوارئ، بناء على طلب النيابة العامة احتجاز من توافر في شأنه دلائل على خطورته على الأمن العام لمدة شهر قابلة للتجديد“. هذه المادة طُبقت بشكل جائر بسبب عدم قيام السلطات الأمنية بدورها في التحقيق خلال فترة الشهر المقررة قانونيا، ومن ثم توجيه الاتهام وتجديد قرار الحبس بدون سند قانوني لفترات قد تصل لسنوات.

وفقا لتصريحات أحد الضحايا فإن المحتجز يُرّحل شهريا من سجنه إلى مقر الأمن الوطني بلاظوغلي لمدة أقصاها أسبوع حتى يصدر قرار تجديد احتجازه لشهر آخر. كانت هذه العملية تتم بصورة ممنهجة مستهدفة بشكل رئيسي المنتمين للتنظيمات الإسلامية، وجماعة الإخوان المسلمين، وفئات أخرى من المعارضين مثل المنتمين لحركة الاشتراكيين الثوريين.