إنّ الاحتجاجات السلمية التي اجتاحت العديد من بلدان المنطقة، وعرفت باسم ثورات الربيع العربي، كانت صرخة قوية ضد الظلم والتهميش والفساد السياسي، وعلى الرغم من اختلاف السياقات المحلية لكل بلد، فإنّ هذه الثورات تقاطعت في الكثير من المطالب مثل العدالة والحرية وإنهاء الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية. بالنظر إلي مالآت التغيير السياسي والاجتماعي لثورات الربيع العربي، قد يقول كثيرون/ات إنّ هذه الثورات فشلت في إحداث تغيير حقيقيّ وإن أغلبها أفضي إلي أنظمة حكم أشدّ قسوةً وفتكاً بالناشطين/ات السياسيين/ات والحقوقيين/ات وأكثر عداءً للديمقراطية وحقوق الإنسان, لكن، ممّا لا شك فيه أنّ ثورات الربيع العربي قد ساهمت مساهمةً كبيرة في تشكيل بني الوعي الجمعي للكثير من فئات المجتمع، خاصةً الشباب والنساء والفئات الأكثر تهميشاً مثل أفراد مجتمع الميم عين، كما علّمتهم/نّ أهمية وضرورة التغيير السياسي والاجتماعي من منظور التقاطعية النسوية للقضايا ووفّرت منصّات أكثر لحرية التعبير وفرصاً أكثر إبداعية للتنظيم.
