مع انعقاد المجلس التشريعي المصري الحالي تحت قبة البرلمان، في يوم 10 يناير 2016، كانت مصر قد أكملت بذلك الخطوة النهائية من «خارطة الطريق الديمقراطية». كان عبد الفتاح السيسي قد أعلن تلك الخارطة في 2013 عندما عزل الرئيس السابق محمد مرسي. وقتها أعلن السيسي، وزير الدفاع في عهد مرسي، أن الانتقال إلى الحكم الديمقراطي سيشمل اختيار رئيس جديد للبلاد (وهو ما أسفر عن صعود السيسي إلى رأس السلطة) وعقد انتخابات تشريعية على مدى ستة أسابيع بنهاية عام 2015.
لكن مجرد الانعقاد كبرلمان لا يعني وحده بالضرورة انخراط المجلس حقًا في الممارسة الديمقراطية؛ فهناك حاجة لمزيد من التحليل من أجل اختبار وظيفة البرلمان وقدرة النواب على الوفاء بقسمهم على احترام سيادة القانون ومصالح الشعب المصري.
في هذا التقرير يقوم معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط بتقييم أداء برلمان مصر وجودة التشريعات الصادرة عنه خلال دور انعقاده الأول، والذي استمر من يناير وحتى سبتمبر 2016. ويستند التقرير إلى عدة سنوات من جمع البيانات ورصد التطورات السياسية في البلاد، فضلًا عن مشروعي معهد التحرير حول الانتخابات البرلمانية ومرصد التشريعات، واللذين وفرا تحليلاً شاملاً لانتخابات 2015 والتشريعات الصادرة بمراسيم جمهورية في ظل حكم السيسي.
ويتضمن هذا التقرير -وهو أول إصدارات مشروع قائم سيستمر في تقديم تقارير وتحليلات بشأن البرلمان- أقسامًا تتناول الأداء البرلماني والتشريعات، إلى جانب ملحق تفصيلي يقدم تسلسلاً زمنياً لدور الانعقاد الأول ومنهجية التقرير.
