451 فهرنهايت على الطريقة المصرية “حرق الكتب وحصار وغلق المكتبات ودور الثقافة في مصر”

عادت الحياة الثقافية تسلك طريقها للنمو والتوسع وانتعاش المبادرات الثقافية والفنية بعد ثورة 25 يناير، وأصبحت فئات كثيرة من المجتمع تعرف طريقها ليس فقط لارتياد المكتبات والمسارح وقصور الثقافة بعد أن كادت تندثر في السنوات التي سبقت الثورة.

بل وبادر العديد من المواطنين والمثقفين والشباب لإنشاء المكتبات والمبادرات الثقافية والفنية ، لتقديم الخدمات التعليمية والثقافية والفنية لصالح الأطفال والشباب والأهالي ، ليس فقط في القاهرة ، بل والعديد من المدن والمحافظات شمالا وجنوبا .

فعلها أغلبهم لاعادة النشاط الثقافي والفني لدوره في الإرتقاء بالوعي واحياء للذاكرة المجتمعية، وتطبيقا لما جاء في الدستور المصري المادة 67 التي تنص علي :

“حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك،،،،”.

وكذلك ما شجعت عليه كل الاتفاقيات الدولية وعلى رأسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان.

لكن كما في غيرها من الحقوق ، فالنصوص في مصر شيئ ، والواقع شيئ أخر.

فإغلاق المكتبات والدور والمبادرات الثقافية جرى ويجري على قدم وساق ، ويستوي في هذا ان تكون مبادرات ومؤسسات أهلية يملكها ويديرها مواطنين أو شركات خاصة ، أو مؤسسات عامة ، مملوكة للدولة ، أو بالاحرى مملوكة للشعب .

كما انه لا فرق بين مسرح ومكتبة ومنتدي ثقافي أو دار نشر ، فالاغلاق لا يستثني أحد.

في هذا التقرير محاولة لتوثيق ورصد لأهم وقائع حصار وإغلاق أو وقف أو هدم مؤسسات ثقافية ، تنم عن عداء السلطات المصرية للثقافة ، نطرحها ، آملين أن يعاد افتتاحها مرة أخرى ، أو بتعبير أدق ، تعود لبث النور والعلم والثقافة في بلد يعاني نحو ربع مواطنيها من الأمية.

وقد راعينا ان يتم الرصد بشكل تاريخي ، بدءا من عام 2014 ، وحتى نهاية 2020.