الدستور هو أبو القوانين وهو العقد الاجتماعي الملزم للحكومات والانظمة في كل الدول ، لأنه يمثل المرجعية القانونية للنظام التشريعي ، وتتعدد طرق ضمان إحترام الدساتير على أوجه مختلفة ، منها – كما هو الحال في مصر – إنشاء محكمة عليا تراقب توافق القوانين واللوائح مع المعايير والمواد التى يضمها الدستور ، وتحرص أغلب الانظمة على تأكيدها المستمر على توافق قوانينها وإجراءاتها مع الدستور حتى لو تم ذلك بشكل نظري مجرد .
والدستور المصري ، الذي صوت له المصريين وحصل على موافقة 98.1 % من الاصوات ، نتيجة لحشد الدولة كل امكانياتها لحث المواطنين على التصويت له ، ورغم انه خرج برغبتها وموافقتها وبصياغة للجنة قامت الدولة نفسها بتشكيلها ، إلا ان واقع تطبيقه يطرح موقفا مختلفا.
حيث تعطلت أو عطلت الحكومة نفسها العديد من مواده عن التطبيق والعمل.
وقد يكون تفسير ذلك ، ما قاله رئيس الجمهورية في عام 2015 في تصريح له ” الدستور الحالي للبلاد طموح جدا ورائع، لكنه يحتاج مزيدًا من الوقت حتى ينفذ ) .
قد يكون هذا تفسير ، وقد يكون هناك تفسيرات أخرى ، لكن عمليا ، فتعطيل مواد الدستور عن العمل ، أيا كان عدد المواد المعدلة ، حتى لو كانت مادة واحدة ، يعد خلالا وانتهاك فظ ينبغي اصلاجحه وتعديله.
وقد تناول تعديل جديد جري على الدستور المصري عام 2019 لبعض المواد الخاصة بمدد الرئاسة وبعض المواد الأخرى ، دونما اتخاذ اي اجراءات لوقف هذه المواد المعطلة أو يتم تطبيقها .
وتتطرق هذه الورقة الى بعض الامثلة من من هذه المواد المعطلة ، كمثال وليس كحصر ، في محالوة لإلقاء الضوء على انتهاك لما يعرف بأبو القوانين ، وهو الدستورالمصري.
