تعبير الحسبة قديما كان يطلق على تلك الوظيفة التي كان يشغلها شخص تنوب عنه الآن أجهزة الدولة، مثل جهاز حماية المستهلك. فهو ذلك الشخص الذي يراقب الأسواق ليتأكد من جودة البضاعة، والتزام التجار بالأسعار المحددة.
ويعتقد البعض، بل ويفتي البعض الآخر، أن الحسبة، مستمدة من فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، التي جاءت في الإسلام، إلا أن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، كانت قد أصدرت دراسة مطولة، أعدها الكاتب حلمي النمنم، عن الحسبة وتاريخها القديم والحديث وما آلت إليه حتى العام الذي كتبت فيه سنة 2012. ونكتشف، كما جاء في الدراسة، أن الحسبة لم يعرفها نبي الإسلام أو خلفائه الراشدين، وأنها منصب مستعار من الدولة البيزنطية، شأنها في ذلك شأن الكثير من نظم الإدارة التي استعارها العرب من البيزنطيين والفرس، حيث أنهم لم يكن لهم خبرة سابقة في إدارة الدول، وكان عليهم، عقب الغزوات العربية، اللجوء لنظم إدارة مستمدة من الدول المحيطة الأكثر خبرة وحداثة.
ومثل كل الوظائف والمهن البائدة، تلاشت مهنة الحسبة رويدا حتى حلت أجهزة الدولة محلها تماما.
ظهر تعبير “الحسبة” مرة أخرى في بداية القرن الواحد والعشرين ليصف أولئك الذين يضعون الناس تحت المجهر ويلاحقوهم قضائيا ليصادروا على حريتهم في الفكر والتعبير.
ومن جورجي زيدان وطه حسين وحتى نصر حامد أبو زيد، كان ضحايا الملاحقة الفكرية دوما يتم تشويههم وملاحقتهم، وربما قطع أرزاقهم أو تفريقهم عن زوجاتهم، تحت ذريعة الدين.
إلا أن المحتسبين الجدد، والذين ظهروا بعد 2013، لهم سمات جديدة إضافية. فهم يزايدون بالوطنية، والأخلاق، والدين أيضا، يلاحقون من يتحدث بشكل يخالف آرائهم، حتى لو كانت مطربة تمزح على أحد المسارح أثناء حفلتها. يفسرون الوطنية كما يرغبون، ويلاحقون الناس، حتى من مؤيدي النظام، وفقا لتفسيراتهم.
