سجنك ومطرحك .. دليل القبض والتحقيق والسجون

لو كان للموتى أن يختار كل منهم بلدًا يُبعث فيه من جديد لاستكمال ما لم يدركه من أحلام، ربما يختار سيغموند فرويد أن يُبعث في مصر. لا بد أنها الآن في عينيه معمل مفتوح لإثبات فرضيات علمية لم يثبت بعضها بالدليل القاطع حين كان لا يزال على قيد الحياة، و لاكتشاف المزيد.
سقط رأس النظام في مصر في فبراير 2011 بعد ثمانية عشر يومًا في ميادين التحرير. و حين سقط انكب الناس على مهمة غريبة لم تعرفها ثورة في التاريخ المسجل للبشرية: تنظيف الشوارع و الميادين. لسان حالهم: لسنا أوساخًا كما أردتم لنا أن نكون.
من السهل أن ينسى الناس في غمرة أحداث كثيرة معقدة أن منتهى آمال هؤلاء الذين خرجوا في الخامس و العشرين من يناير في البداية كان رأس وزير الداخلية. فاض الكيل بالناس في السجون و المعتقلات و أقسام الشرطة و الشوارع، و حتى في بيوتهم.
لماذا إذًا يندهش البعض الآن – و قد عادت شوكته بعد ثورة مضادة – من أن يكون لسان حال النظام: أردتم أن تتطهروا منا؟ خذوا إذًا مزيدًا من “الوساخة”. دافعهم إلى ذلك إدراكهم هم أكثر من غيرهم أن أسوارًا ذهنية و نفسية لدى الناس كُسرت الآن إلى غير رجعة.
-يسمونها “هيبة الدولة”، و هي في الواقع “هيبة النظام”. الدولة للناس، و النظام لنفسه. و هؤلاء الذين يعرفون البدايات يعرفون النهايات، و حين يلتفتون إلى الخلف قبل أن يعودوا بأنظارهم يدركون أننا نعيش الآن في الثلث الأخير من “دولة عبد الناصر للحريات”.
من أجل هذا لن يتورعوا عن فعل أي شيئ، سواء كان هذا “كله بالقانون” أو “بالعافية” أو “بالوساخة”. و من أجل هذا لا بد من أن تقرأ هذا الدليل المبسط، و أن تستذكره جيدًا كي لا تتطوع بتسهيل الأمور عليهم. دولة القانون آتيةٌ لا ريب فيها، و ما يحدث الآن لا يسقط بالتقادم.