“تقرير عن الهجمة الأمنية على مدى مصر : إلى أي مدى تحترم الدولة حرية الصحافة في مصر؟ “

فرضت الحكومة المصرية بأجهزتها الأمنية وبرلمانها وهيئاتها ومجالسها المشكَّلة حديثا سيطرة شبه كاملة على الصحافة سواء كانت مملوكة للدولة أو خاصة، حتى أصبحت الأخيرة بدرجة ما منضوية تحت عباءة الدولة. وهنا لا نقصد الصحافة المطبوعة والإعلام التقليدي فقط وإنما نقصد كافة المنافذ الإعلامية بجميع أشكالها. إلا أن هذه السيطرة لم تُرضِ غرور الدولة حيث ظلت بعض المنابر الإعلامية تقاوم عملية الخنق تلك. فرأت الدولة _ربما_ أن القمع العنيف لموقع “مدى مصر”، إحدى تلك المنابر المغردة خارج السرب، على خلفية إحدى قصصها الخبرية التي يرى البعض أنها تخطٍّ لأحد الخطوط الحمراء، قد يعني نهاية حالة المقاومة.

في هذه الورقة نستعرض ما حدث لمدى مصر خلال الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر من اقتحام للموقع واختطاف صحفيين وإجبار آخرين على مغادرة البلاد. كما نحاول في جزئها الثاني قراءة ردود الفعل الدولية حول ما جرى، ردود الفعل تلك أجهضت بشكل أو بآخر جهد الحكومة المصرية الرامي إلى القضاء على الصحافة المستقلة.

وحيث أن الحديث قد كثر عن “الخطوط الحمراء” فإننا في الجزء الثالث نحاول استبطان ما الذي يعنيه هذا التعبير عن طريق سرد الانتهاكات العنيفة التي اقترفتها الحكومة تجاه مؤسسات صحفية أو صحفيين أفراد، نحاول أن نعرف متى ينفد صبر الدولة تجاه الصحافة.

أخيرًا، نقدم قراءة حول المتاهة القانونية التي أدخلت فيها الحكومة المواقع الإلكترونية فيما يتعلق بالحصول على ترخيص العمل، وهي الحجة الجاهزة دائمًا عند أي انتهاك يطال أيًّا من هذه المواقع.