“حرية الفكر تُصدر التقرير السنوي الرابع لحالة حرية التعبير في مصر بعنوان “أكثر من سلطة للقمع” “

في الجزء الأول يُقدم التقرير التغيرات الطارئة على البيئة التشريعية والقانونية الناظمة لحرية التعبير في مصر، حيث تناول الجزء القانوني بالتقرير ما يتعلق بالقوانين والمناقشات داخل مجلس النواب ومواقفه من الحقوق والحريات في مصر. وقد ركّز التقرير على بعض القوانين ومسودات القوانين التي طُرحت داخل المجلس كمشروع القانون الذي طرح من قبل اثنين من النواب لإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر المتعلقة بتهمة (خدش الحياء العام) و رفض مشروع قانون لإلغاء خانة الديانة، والتطورات المتعلقة بقانون التظاهر بعد الحكم بعدم دستورية المادة العاشرة منه. كما تناول هذا الجزء أيضا التوسع في إجراءات الإفراج الشرطي عن النشطاء السياسيون بتدابير احترازية، وسرعة إحالة القضايا المتعلقة بالحقوق والحريات إلى المحاكم، وهما إجراءين لم يكونا مُستخدمين سابقا.

فيما يتعلق بحرية الصحافة والإعلام فقد رصد التقرير ٤٣٨ حالة انتهاك في نطاق ٢٢ محافظة، وجاء الصحفيون في مقدمة الفئات الأكثر تعرضًا لانتهاكات حيث تعرّض ١٦٤ صحفي لانتهاك مباشر بينما تعرض الإعلاميون ل٦٢ انتهاكًا مباشًرا. وقد توزعت الانتهاكات بين عدة أشكال، على سبيل المثال وثَّقت المؤسسة منع من أداء العمل الصحفي والإعلامي (١٩٣ حالة) بينما احتجز مالا يقل عن ٦٢ صحفي وإعلامي دون اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، كما تم استيقاف ٧ عاملين بالإعلام لفترة محدودة قبل صرفهم، بينما رصدت المؤسسة التعدي بالضرب على ٤٣ صحفي و ١٧ حالة انتهاك تتعلق بمنع بث حلقات برامج تليفزيونية و وقف إصدار جريدة أو مصادرتها أو منع مقالات. ويُذكر أن مجلس النواب كان واحدا من الجهات التي تعدت على حرية الصحافة والإعلام حيث يرصد التقرير ٣٠ انتهاكًا ضد حقوق العاملين بالصحافة والإعلام تنوعت ما بين منع بث جلساته ومنع صحفيين معينين من تغطية أخبار المجلس ومنع آخرين من دخول المجلس بأمر من رئيسه. كما تناول الجزء الخاص بحرية الصحافة والإعلام قضية اقتحام نقابة الصحفيين ومحاكمة يحيى قلاش نقيب الصحفيين، وخالد البلشي، وكيل النقابة، وسكرتيرها العام جمال عبد الرحيم. وقد أفرد التقرير جزءا لقانون التنظيم المؤسسي للإعلام وتأثيره على حالة حرية التعبير وحالة حرية الصحافة والإعلام في مصر.

كما تعتبر سنة ٢٠١٦ هي الأكثر انتهاكًا لحرية الإبداع في مصر حيث رصد التقرير ٧٨ انتهاكا تعرّض له المبدعون في مصر مقارنة ب ٤٦ انتهاكا في ٢٠١٥ و٢١ انتهاكا في ٢٠١٤ وهو ما يوضح انتقال حالة حرية الإبداع من السيئ إلى الأسوأ. وقد تنوعت الانتهاكات التي يرصدها التقرير بين المنع والرقابة على الأعمال الفنية وحذف مشاهد من مسلسلات تليفزيونية والمنع من السفر أو دخول مصر (٤ حالات) وحبس المبدعين على خلفية نشرهم لأعمال فنية، وجاءت الانتهاكات على خلفية تعاطي الأعمال الفنية مع السياسة الذي ُيعد السبب الرئيسي للانتهاكات حيث رصد التقرير ٤٤ حالة . هذا بخلاف انتهاكات تتعلق بتنافي الأعمال الإبداعية مع الأخلاق والآداب العامة (١٥ حالة انتهاك) أو الأديان (٦ حالات انتهاك). كما رصد التقرير أن وزارة الداخلية متدخل رئيسي في الرقابة على الإبداع حيث وصلت عدد الانتهاكات من قبلها إلى ٢٦ انتهاك خلال العام ٢٠١٦، يليها جهاز الرقابة على المصنفات الفنية ب ٢٢ انتهاك ثم النقابات الفنية ب ١٥ انتهاك.كما تناول التقرير أيضًا تأثير قانون ضريبة القيمة المضافة على حرية الإبداع وقرارات السلطة التنفيذية التي تتماس مع حرية الإبداع كزيادة رسوم إقامة الحفلات بمرافق الأعلى للآثار وزيادة رسوم التصوير الفوتوغرافي بالمواقع الأثرية وغيرهما. كما ركز التقرير على بعض القضايا المهمة المتعلقة بالإبداع خلال سنة ٢٠١٦ مثل قضية الروائي أحمد ناجي (قضية رواية استخدام الحياة) وانتهاء فن الجرافيتي في مصر واستمرار القبض على رساميه.