بدا العام الدراسي 2015/ 2016 هادئًا منذ بدايته، هادءًا كما أرادت له السلطة؛ فلم تشهد أحرم الجامعات تلك المظاهرات الحاشدة التي تابعناها في العامين الدراسيين السابقين عليه والتي نتج عنها في أغلب الأحيان اعتداءات عنيفة من قبل قوات الشرطة على الطلاب المشاركين.
ربما يمكننا أن نطلق على هذا العام الدراسي أنه عام جني الدولة لثمار ما زرعته في الجامعات؛ حيث كان ذلك نتيجة لعدة إجراءات وقرارات اتخذتها الدولة من ناحية وإدارات الجامعات من ناحية أخرى، فأدخلت الحكومة تعديلات على القوانين المتعلقة بالطلاب والتي منها على سبيل المثال إضافة المادة 184 مكرر لقانون تنظيم الجامعات والتي تمنح رؤساء الجامعات الحق في فصل الطلاب “المخربين” نهائيًا، والتعديلات المتعاقبة للوائح المنظمة للاتحادات الطلابية بما يضمن سيطرة الإدارات الجامعية عليها. هذا جنبًا إلى جنب مع إحكام القبضة الأمنية على الجامعات بالسماح لقوات الشرطة بدخول أحرمها في أي وقت ترى فيه أن الفعاليات الطلابية تمثل تهديدًا ما على الجامعات. ومن زاوية أخرى فإن إدارات الجامعات كانت قد توسعت في العامين الدراسيين قبل الأخير في استخدام العقوبات التأديبية في حق الطلاب الناشطين سياسيًا داخل الجامعة بدءًا من منع فعالياتهم عن طريق أفراد الأمن الإداري وحتى فصلهم نهائيًا من الجامعة وفي بعض الأحيان تسليم الطلاب المشاركين في فعاليات طلابية إلى الشرطة.
تضييق الخناق على الجامعات بهذا الشكل مهد الطريق للهدوء الذي شهدته هذا العام. حيث انخفض منحنى الحركة الطلابية (على المستوى الحركي على الأرض) بشكل لافت في كافة الجامعات منذ البداية.
إلا أن هذا الهدوء لم ستمر طيلة العام الدراسي، ففي نهاية الفصل الدراسي الثاني، ضربت بعض الجامعات عدة تظاهرات طلابية على خلفية توقيع الحكومة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والتي تنازلت فيها الحكومة عن جزيرتي “تيران وصنافير”. كانت حملة “الطلاب مش هتبيع” التي تبناها قيادات في الحركة الطلابية هي التي نظمت ودعت لهذه التظاهرات.
على جانب آخر، ورغم انخفاض منحنى الحركة في هذا العام الدراسي مقارنة بالأعوام السابقة إلا أن انتهاكات الحقوق والحريات الطلابية لم تتراجع أو تنخفض هي الأخرى. فقد رصدت المؤسسة ووثقت العشرات من حالات القبض على الطلاب ومثلها من حالات توقيع العقوبات التأديبية على خلفية ممارسة أنشطة طلابية. وكذلك حالات لمنع أنشطة طلابية واعتداءات بدنية واحتجاز غير قانوني.
كما شهدت الفترة التي اندلعت فيها تظاهرات “تيران وصنافير” ارتفاع في معدل تلك الانتهاكات.
يسعى هذا التقرير إلى عرض المحطات التي مرت بها الحركة الطلابية خلال العام الدراسي المنصرم. وكذلك عرض الانتهاكات التي تعرض لها طلاب الجامعات على خلفية مشاركتهم في فعاليات داخل أحرم جامعاتهم والتي عملت المؤسسة على رصدها والتحقق منها على مدار العام. كما يضم شهادات عدد من الطلاب الذين تعرضوا لانتهاكات خلال العام الدراسي سواء ممن ألقي القبض عليهم أو من تعرضوا لعقوبات تأديبية أو الذين تعرضوا للحالتين معًا.
