جاءت انتخابات الاتحادات الطلابية الأخيرة لتقطع فترة من الركود الذي عانت منه الحركة الطلابية بشقيها؛ سواء الرسمي حيث عُطلت انتخابات الاتحادات الطلابية عامين متتالين بقرار من وزارة التعليم العالي رغم مطالبات طلابية وحقوقية عديدة بسرعة إجراءها. أو بشقها غير الرسمي المتمثل في الحركة على الأرض من فعاليات احتجاجية ومعارض تتعاطى مع موضوعات شتى حيث انخفض رتم هذا الشكل هو الآخر نتيجة للتضييق الذي فرضته الدولة وإدارات الجامعات عليه قانونيًا وإجرائيًا.
هذا التضييق يأتي كحلقة ضمن حزمة من السياسات انتهجتها الدولة ممثلة في وزارة التعليم العالي وجارتها إدارات الجامعات المختلفة بلا استثناء بداية من العام الدراسي اللاحق لأحداث 3 يوليو، وذلك في محاولة لخنق الحركة الطلابية التي تصاعدت بعد ثورة يناير وأخذت منحى أكثر راديكالية بدءًا من العام الدراسي 2013/ 2014 والذي تلى عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وهي المحاولات التي نجحت فيما رمت إليه إلى حد كبير.
لذا تأتي أهمية الانتخابات الطلابية الأخيرة كمحاولة لكسر الطوق الذي فرضته الدولة على حركة الطلاب في الجامعات خلال الأعوام الثلاثة الماضية. ففي الوقت الذي ظنت الدولة –وكذلك المتابعين للشأن الجامعي- أن الأمور استتبت لها في الجامعة وأنها فرضت سيطرتها الكاملة على ما يدور داخل الأسوار العالية لثلاثة وعشرين جامعة حكومية، فاجئها تيار طلابي جديد يتبنى الدفاع عن الحقوق والحريات الطلابية واستقلال الجامعة ويعادي سياساتها تجاه الجامعة وأعضاء مجتمعها الأكاديمي بوضوح، واستطاع هذا التيار اكتساح الانتخابات الطلابية في مستوياتها المختلفة بدءًا من الكليات وحتى اتحاد طلاب مصر؛ ما جعل الوزارة ترفض الاعتراف به إلى الآن مستندة إلى حجج قانونية متهافتة.
من هنا تأتي أهمية دراسة هذه التجربة. وفيها يحاول الباحث الإجابة على سؤال: كيف استطاع تيارًا من الطلاب المستقلين/ المعارضين أن يفوز في هذه الانتخابات رغم كل تلك القيود القانونية والإجرائية التي فرضتها الدولة؟
وفي محاولة الإجابة على هذا السؤال، اعتمد الباحث على تحليل وعرض التشريعات القانونية المنظمة للانتخابات وكذلك الانتهاكات التي ارتكبت خلال العملية سواء من قبل إدارات الجامعات أو الوزارة والنتائج التي استطاع رصدها في هذه الانتخابات. وأخيرًا أجرى الباحث 4 مقابلات مع نائب رئيس اتحاد طلاب مصر المنتخب، ورئيس اتحاد طلاب جامعة طنطا السابق، ومنسق عام حركة مصر القوية الحالي، وطالب بجامعة أسيوط، وجميعهم ممن كانوا يعملون على التنسيق للقوائم الفائزة في هذه الانتخابات.
