““الطعم المُر للذكرى” .. تقرير حول إجراءات وقرارات الدولة استعدادًا ل25 يناير 2016 “

“لقد اتخذنا عدة إجراءات لضمان عدم وجود مُتنفس للنشطاء؛ فقمنا بإغلاق العديد من المقاهي وأماكن الالتقاء لمنعهم من التجمع، والقينا القبض على العديد منهم لإخافة الآخرين” ربما يعتبر هذا التصريح الذي أدلى به أحد المصادر الرسمية بجهاز الأمن الوطني لوكالة أخبار “رويترز” هو أدق التعبيرات وأكثرها صدقًا في الحديث عن النهج الذي اتخذته الدولة المصرية في التعاطي مع الذكرى الخامسة لثورة يناير ، والتي تتزامن مع عيد الشرطة المصرية في الخامس والعشرين من يناير.

استبقت الدولة، ممثلة في جهازها الشرطي، الذكرى الخامسة للثورة بعدة إجراءات سعت من خلالها لغلق أي مساحات قد يستغلها ناشطون للنزول إلى الشارع أو تنظيم أي فعاليات تزامنًا مع ذكرى الثورة. وركزت الدولة نشاطها –في ضرباتها الاستباقية تلك- على محيط وسط مدينة القاهرة، حيث مركز تظاهرات واعتصامات يناير الأولى وحيث مقر وزارة الداخلية الذي قد يكون مقصدًا للمتظاهرين إذا ما أعادوا الكرة مرة أخرى.

بدأت الدولة استعداداتها للذكرى مبكرًا، وكانت الاستعدادات تتعلق في معظمها بغلق المساحات التي من المحتمل أن تشهد تجمعات شبابية، حيث داهمت الشرطة عددًا من المراكز والملتقيات الثقافية بداية من شهر ديسمبر وأغلقت بعضها بدعوى عدم حصولها على تراخيص أو لأسباب تتعلق بالمصنفات الفنية. كما هاجمت الشرطة عددًا من المقاهي في منطقة وسط المدنية وألقت القبض على بعض روادها وحذرت وأغلقت بعضها لعدة أيام وحذرت أصحابها من السماح بوجود أي تجمعات لشباب يتداولون أحاديث متعلقة بالسياسة.