يدور النقاش العام بشأن حالة حرية التعبير في مصر حول مواقف مؤسسات الدولة على المستويات التنفيذية والأمنية والدينية والتشريعية، حيث ترتبط أنماط انتهاكات حرية التعبير بشكل رئيسي بأداء هذه المؤسسات وتوجهاتها، بدءا من تصريحات لمسئولين على رأسهم رئيس الجمهورية تظهر شكلا من الضيق والضجر من تعبير وسائل الإعلام والقوى السياسية عن الرأي، وصولا إلى نصوص قانونية وأحكام قضائية تزج في حالات عديدة بالمواطنين إلى السجن، فقط لأنهم عبروا عن آراء اعتبرتها الدولة تجاوزا للقيم والأخلاقيات العامة. من هنا انصبت المساعي الحقوقية على نقد البنية التشريعية التي تتيح إصدار العقوبات على المواطنين لتعبيرهم الحر عن الرأي، وعلى توثيق ممارسات المؤسسة الأمنية في تقييد حرية التعبير كملاحقة النشطاء والمواطنين من خلال مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك على كشف أوجه لمعاداة المؤسسة الدينية الرسمية لحرية التعبير، منها عدم السماح بالتعبير عن معتقدات مذهبية مختلفة، وما يعرف بقضايا ازدراء الأديان.
