الحريات النقابية بين شقى الرحا تقرير الحريات النقابية عن عام 2013

على الرغم من أن عام 2013 شهد تغيرات جذرية فى الحياة السياسية المصرية، لكن للأسف بقت أوضاع العمال على نفس حالها، تردى فى أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وغياب لحرياتهم النقابية.. فيقضى العمال العام 2013 فى نصفه الأول تحت حكم جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسى فى انتظار تحقيق الوعود التى قطعها الرئيس على نفسه بتحقيق العدالة الاجتماعية، فتمر الشهور الأولى من العام وكل ما يراه العمال من الرئيس وجماعته هو انشغالهم فى ملف تمكين وسيطرة الجماعة واخونة مؤسسات الدولة، غير عابئين بالمشهد العمالى الذى شهد مفردات جديدة لم يشهدها تاريخ الطبقة العاملة المصرية.. فصل.. تشريد.. ضرب.. سحل.. سجن.. موت.. انتحار.. يمر النصف الأول من العام ولم نسمع من الرئيس وجماعته زيادة المخصصات المالية للصحة والتعليم، لم نسمع عن خطة للتشغيل للتصدى لمشكلة البطالة، لم نسمع من الرئيس رداً على مطالب عمال المعاشات وعلى شكاوى العمال الذين اخرجوا على المعاش المبكر إجباراً، ولم نسمع منه متى ستعود الشركات التى تم بيعها وحكمت المحكمة بعودة ملكيتها للدولة، بل والأكثر من ذلك عندما احتج العمال ومارسوا حقهم المشروع فى الإضراب مطالبين بحقوقهم العادلة، خرج علينا إعلام الرئيس المعزول وجماعته يهاجمون الإضرابات العمالية ويكيلون الاتهامات للقيادات النقابية الشريفة مستخدمين فى ذلك إعلام الدولة من صحف وقنوات تليفزيونية، بل والأسوأ من ذلك مستخدمين منابر المساجد للتحريض ضد القيادات العمالية، وتم مواجهة الإضرابات العمالية بعنف غير مسبوق.. لم ينحاز الدكتور مرسى وحكومته للحريات النقابية بل جاء بوزير لوزارة القوى العاملة كل همه تنفيذ مخطط الإخوان فى ضرب النقابات المستقلة والسيطرة على اتحاد العمال الرسمى بإزاحة رجال مبارك ووضع رجال المرشد مكانهم. وينتفض العمال كسائر فئات الشعب المصرى ضد حكم الإخوان فى 30 يونيو 2013 فى ثورة تصحيح لمسار الثورة الأم 25 يناير 2011.. ويتم عزل الرئيس مرسى وجماعته من الحكم، ليتفاءل العمال خيرا.. إلا أن المتابع لأحوال العمال فى النصف الثانى من العام يجد أن الأحوال بقيت كما هى بسوءها.. فتحت دعاوى محاربة الإرهاب وجماعات الإسلام السياسى تستمر الانتهاكات كما هى بل وتزداد سوءا.. فيمر العام ولم تزل ممارسة الحريات النقابية- التى أعلنت مبادئها- تواجه على الأرض صعوبات بالغة، وتتعرض لانتهاكات فظة من قبل المنظومة الجهنمية لتحالف مؤسسة “الاتحاد العام لنقابات العمال”، والإدارات الحكومية- التى لم يزل الكثيرون من رجالها باقون فى مواقعهم دون تغيير، مع عدد من رجال الأعمال والشركات الخاصة.. حيث يشهد العام وضع اسم مصر على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولى كأسوأ الدول التى لا تحترم حقوق العمال.. يمر العام 2013 على الطبقة العاملة المصرية ليشهد كم من الانتهاكات للحريات النقابية والحقوق العمالية غير مسبوق فى تاريخ عمال مصر، سواء على مستوى الكم أو على مستوى الكيف.. فعلى مستوى الكم ترتفع وتيرة المواجهات الأمنية للاحتجاجات العمالية المطالبة بالحد الأدنى من الحقوق المشروعة ” الحق فى العمل ” ” الحق فى الأجر العادل ” وغيرها من الحقوق الطبيعية لتتحول إلى أداءات شبه يومية، وترتفع وتيرة الملاحقات القضائية للقيادات العمالية.. وعلى مستوى الكيف فلم تتعامل الحكومات المتعاقبة مع الحركات الاحتجاجية للعمال بالشكل الذى يليق بحكومة جاءت فى أعقاب ثورات شعبية، ولكن تم مجابهة الحركة الاحتجاجية بتشويه الإضرابات العمالية وتشويه صورة قيادتها من خلال الصحف المملوكة للدولة، إضافة إلى إدانة الإضرابات العمالية من على منابر المساجد بادعاء حرمانية الإضراب والاعتصام، إضافة إلى مباركة النظام الحاكم لظاهرة تأجير البلطجية من قبل أصحاب الأعمال للاعتداء على العمال المضربين بالرصاص الحى..