الاحتجاجات العمالية.. والحقوق المشروعة

خلال الأيام الماضية اندلعت موجة إضرابيه جديدة شارك فيها عمال من قطاعات اقتصادية مختلفة (صناعية – خدمية)، ورغم اعتراف الجميع بعدالة مطالب العمال المضربين، إلا أن هناك من راح يعيد نفس الاتهامات القديمة التى وُجهت للعمال المضربين سواء كان إضرابهم قبل الثورة أو بعد الثورة، حيث راح البعض يقذف العمال المضربين بتهم العمالة، ويتحدثون على أن هذه الإضرابات تأتى ضمن خطة خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار، وأنه لا وقت للمطالب “الفئوية”، وبعيداً عن تلك الأجواء المسمومة والاتهامات التى لا تقدم حلاً، بل تزيد الأمور تعقيداً.. سوف نستعرض وقائع أهم تلك الإضرابات والأسباب التى أدت إلى وقوعها، ونستخلص عدد من النتائج التى طرحتها تلك الإضرابات. فى شهر سبتمبـر من العـام الماضى أصـدر رئيـس الوزراء قراراً مفاجئاً بتحديد الحـد الأدنى للأجور 1200 جنيه على أن يوقف تطبيق القرار على موظفى الدولة فقط، ويبدأ التنفيذ فى شهر يناير، وبدلاً من أن يثير القرار الفرقة بين صفوف العمال الذين ناضلوا كثيراً من أجل تحديد الحد الأدنى للأجر ووضعوه على رأس مطالبهم خلال احتجاجاتهم، إلا أن رد الفعل جاء عكسياً تماماً، فقد استُقبل القرار بكثير من التشكيك وأثار مخاوف الكثيرين، وساعد على ذلك أن القرار أثار الكثير من التساؤلات أهمها هو هل حد أدنى للأجر كما وضحته قواعد منظمة العمل الدولية؟ (أى هو الأجر الذى يتقاضاه العامل الغير مؤهل فى بداية تعيينه)، أم هو حد أدنى للدخل؟.. وإذا كان القرار سيُطبق على المعينين الجدد لدى الدولة والذين سوف يتم تعيينهم وهم نسبة ضئيلة من العاملين لدى الدولة، فماذا عن العاملين القدامى؟، وهل سيطبق على عمال القطاع الخاص أم لا؟.. ولماذا لم يصدر قرار تحديد الحد الأدنى بقانون وليس بقرار رئيس وزراء.. وعلى خلفية هذه التساؤلات أثار القرار الكثير من الجدل، حتى جاء يناير موعد التنفيذ، فجاءت القرارات المنفذة محبطة لآمال العاملين بالدولة، فقد تحول الحد الأدنى طبقاً لهذه القرارات إلى مجرد علاوة لا تتناسب بأى حال مع الارتفاعات التى حدثت فى الأسعار منذ أن أعلن رئيس الوزراء قراره فى سبتمبر من العام الماضى. كما أن مفاوضات الحكومة مع رجال الأعمال التى استهدفت تنفيذ قرار الحد الأدنى على عمال القطاع الخاص لم تصل إلى أى نتيجة، فجاء يناير بما يسمى صدمة الحد الأدنى للأجور، ومن أزمة الحد الأدنى للأجور إلى معاناة عمال شركات قطاع الأعمال العام.. تلك الشركات المملوكة للدولة والتي نجت من البيع والتصفية في برنامج الخصخصة الذي نفذه نظام مبارك منذ 1990، وعلى رأس هذه الشركات الحديد والصلب وشركة غزل المحلة وشركة غزل كفر الدوار تعاني منذ سنوات من الإهمال مما تسبب في تراجع إنتاجيتها وتحولها من شركات مربحة إلي شركات خاسرة هذه الشركات التي كان أمل عشرات الآلاف من العمال الذين يعملون بها أن حكومات ما بعد الثورة سوف تهتم بها وتعمل علي إنقاذها إلا أنه خاب آمالهم في الحكومات المتعاقبة بعد الثورة التى أهملت ملف شركات قطاع الأعمال العام ولم تقدم حتى أى إشارات إيجابية عن عزمها علي تنفيذ برامج لإنقاذ هذه الشركات من عثرتها وتحويلها من شركات خاسرة إلي شركات رابحة قادرة علي البقاء في الأسواق والمنافسة. إذاً فقد جاء قرار الحد الأدنى للأجور وإهمال شركات قطاع الأعمال العام بالإضافة لأسباب أخري مثل عدم تطهير مؤسسات الدولة من الفساد واستمرار إتحاد العمال الحكومي في دوره المضلل للعمال والمنحاز للحكومة دائما وراء الموجة الأخيرة من الاحتجاجات العمالية.