العمالة غير المنتظمة .. وضرورة التنظيم

تحت عنوان: ” قطاع العمالة غير المنتظمة .. اشكاليات وحلول “، نظمت يوم 30 اكتوبر 2014 دار الخدمات النقابية والعمالية مائدة مستديرة حضرها العشرات من ممثلى النقابات المستقلة التى تم تكوينها خلال السنوات القليلة الماضية فى قطاع العمالة غير المنتظمة .. نقابات الباعة الجائلين ، المقاولات والبناء والاخشاب ، السائقين، وعمال شركات توريد العمالة .. حيث قامت دار الخدمات بتقديم ورقة عمل مبدئية تناولت على الاخص إشكاليات الغطاء التأمينى للعمالة غير المنتظمة ، ومعالجة تهميش ملايين المصريين الذين يعملون فى تلك القطاعات خارج البنى القانونية والنظم الاقتصادية والاجتماعية الرسمية القائمة ، والذى يمثل شأناً بالغ الخطورة على استقرار المجتمع المصرى وقدرته على التوازن فضلاً عن التقدم.. اشارت الورقة انه غنىٌ عن الذكر أن عجز هؤلاء الملايين عن الاندماج داخل البنى والنظم القائمة لا يعنى- فى واقع الحال- سوى قصور هذه النظم الاقتصادية والاجتماعية والقانونية القائمة والحاجة الملحة إلى تطويرها بما يلائم التغيرات الفعلية للنشاط الاقتصادى والاجتماعى على الأرض والحاجات الفعلية للبشرالذين يعيشون على هذه الأرض. كما اشارت ورقة العمل الى اتساع دائرة العمل غير المنتظم فى مصر خلال العقدين الأخيرين لتشمل أعداداً أوسع من العاملين ،وتبدلت أشكال العمل تبدلاً كبيراً خلال العقدين الماضيين، واتسعت دائرة العمل غير المنتظم فى مصر شيئاً فشيئاً لتشمل أعداداً أوسع وتبتلع أقساماً جديدة وقطاعت صناعية متنوعة حتى بلغت نسبتها ما يقارب ثلاثة أرباع قوة العمل المصرية- وفقاً لبعض التقديرات- حيث يصعب الاعتماد هنا على الاحصائيات الرسمية أو القياسات العلمية المنضبطة ما دمنا إزاء وقائع خارج الأطر المنظمة.. غير أن هذه الوقائع واسعة الانتشار وعميقة الأثر الاجتماعى يمكن “رؤيتها بالعين المجردة” لدى ملاحظة القطاعات كبيرة الحجم المهمشة خارج الأطر الاقتصادية والاجتماعية المنظمة. وتتوزع العمالة غير المنتظمة على عدة قطاعات رئيسية أبرزها ما يعرف بقطاع المقاولات- الذى يضم أعمال البناء والتشييد والحرف المتكاملة معها- ، والباعة الجائلين، والعمالة الزراعية الموسمية.. فضلاً عن قطاعات العمالة غير المنظمة فى الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وما يعرف بصناعات “بير السلم”.. حيث تمثل هذه القطاعات حوالى 40% من الاقتصاد القومى ويبلغ عدد هؤلاء العاملين- وفقاً لأكثر التقديرات تواضعاً ثمانية مليون عامل..غير أن الإحصاء الرسمى ما زال يسقط قطاعت أخرى لا يمكن إغفالها وعلى الأخص منها النقل البرى الذى بات جانباً كبيراً منه غير رسمى، والمناجم والمحاجر (شق التعبان/ المنيا).. فضلاً عن أن نسبة من عمالة القطاع الاقتصادى الرسمى (الخاص)- على الأخص فى صناعات السياحة والبترول والخدمات- هى عمالة غير منتظمة (موسمية، غير مسجلة.. ) بكل ما للمصطلح من معنى.