ما بين حصار للقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى، وانحسار المشاركة السياسية وزرع الخوف والإحباط وفقدان الأمل فى التغيير والتقدم نحو بناء دولة مدنية تقوم على احترام القانون والتوزيع العادل للثروة والفرص المتكافئة للمواطنين، مرت شهور عام 2015 بأحداثها وفى عمق المشهد كانت الحركة العمالية ونقابتها المستقلة هدفاً تسعى السلطة للنيل منها. كان الواضح خلال عام 2015 أن النظام يعمل على إعادة إنتاج سياسات مبارك ليس فقط بالاعتماد على رجال مبارك والمحافظة على مؤسسات نظامه ولكن بإتباع نفس السياسات على المستوى الاقتصادى والحفاظ على التزاوج بين السلطة ورجال الأعمال وهو ما تجلى فى سياسة النظام تجاه الحركة العمالية. فرغم أن دستور 2014 جاء ليؤكد فى المادة 76 على حق العمال فى إنشاء نقابتهم بحرية وضمان استقلالية النقابات فى عكس الاتجاه جاءت ممارسات النظام خلال عام 2015 فحين عمل النظام على الحفاظ على مؤسسة اتحاد النقابات الرسمية والعمل على استخدامها كعصا لضرب الحركة العمالية وجزل العطاءات لرجالها بغض النظر عن ملفات فسادهم. على الجانب الأخر راح النظام يحاصر النقابات المستقلة وينكل بقياداتها ويدفع إعلامييه لشن الحملات الإعلامية لتشويه النقابات المستقلة وقياداتها، فامتلأت الشاشات الموجهة بعبارات مثيري القلاقل وأصحاب الأجندات الأجنبية، وأصحاب الخطط لضرب الاقتصاد والاستقرار، بل انتقلت هذه العبارات من الشاشات الموجهة لتجد مكانها فى الكتاب الدورى الصادر فى 25 نوفمبر2015 من أمانة رئاسة الوزراء للوزراء بناء على توجيهات الرئيس يدعو فيه الوزراء للتعاون مع اللجنة الإدارية المعينة لإدارة شئون الاتحاد الرسمى لمواجهة النقابات المستقلة والعناصر الإثارية فى المجال العمالى، لينكشف بشكل واضح العداء للحريات النقابية. وعلى الرغم من تلك السياسات المعادية للنقابات المستقلة وقياداتها فقد استمرت النقابات المستقلة والقيادات العمالية فى لعب دورها فى الدفاع عن حقوق العمال وكان من أبرز معاركها معركة “قانون الخدمة المدنية” القانون رقم 18 لسنة 2015 والذى صدر دون أى حوار مجتمعى رغم أنه ينظم علاقة العمل لأكثر من 6 مليون موظف يعملون لدى الدولة، ففى 10 أغسطس 2015 شهدت القاهرة أكبر تظاهرة بعد 30 يونيو حيث شارك فيها أكثر من خمسة آلاف من موظفى الضرائب اعتراضاً على قانون الخدمة المدنية، تلك التظاهرة دفعت الحكومة للحوار مع النقابات المستقلة حول اللائحة التنفيذية للقانون واستطاعت النقابات المستقلة إجراء عدد من التعديلات على اللائحة التنفيذية للقانون ومازال هناك عدد من التعديلات التى طالبت بها النقابات المستقلة ولم تلتفت لها الحكومة.
